فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 269

(فالحمد لله على التمام ... حمدًا كثيرًا تم في الدوام

نسأله العفو عن التقصير ... وخير ما نأمل في المصير

وغفر ما كان من الذنوب ... وستر ما شان من العيوب)

أقول: لما ختم أرجوزته حمد الله سبحانه وتعالى على إتمامها، كما افتتحها بالحمد. وقوله: تم، هو بالتاء الفوقية، من التمام أي كمل، وفي بمعنى الظرفية. والدوام: البقاء، أي حمدًا كثيرًا تامًا دائمًا مستمرًا.

(قوله فالحمد لله إلخ) ويوجد في بعض النسخ زيادة بيتين، وهما قوله:

وقد أتى القول على ما شئنا ... من قسمة الميراث إذ بينا

على طريق الرمز والإشارة ... ملخصًا بأوجز العبارة

أي أتى المؤلف رحمه الله بعبارة موجزة، قليلة الألفاظ كثيرة المعاني، متضمنة لأحكام المواريث وقسمتها وما يتعلق بها في تلك الأبيات، بأحسن تركيب وأبين توضيح، فجزاه الله تعالى عنا كل خير، وأفاض عليه سحائب رحمته، وأسكنه أعلى الجنان.

(قوله حمدًا) هو مصدر مؤكد للحمد السابق، والحمد على النعمة واجب، أي يثاب عليه ثواب الواجب، لا أن من تركه يأثم، بل المراد من أتى به في مقابلة النعمة أثيب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب عليه ثواب المندوب. والحمد اصطلاحًا هو الشكر لغة، فهمًا مترادفان، وقيل: متساويان. وهذا إذا لم تقيد النعمة بالوصول إلى الشاكر، فإن قيدت بذلك فالنسبة بينهما العموم المطلق [1] ، لصدق الحمد العرفي على كل ما صدق عليه الشكر اللغوي، من غير عكس. وشكر المنعم واجب، أي يثاب عليه ثواب الواجب، أما شكره بمعنى امتثال أمره واجتناب نهيه فهو واجب شرعًا على كل مكلف، ويأثم بتركه إجماعًا.

ثم سأل الله الكريم سبحانه وتعالى العفو عن التقصير في الأمور، وأن يستره في الآخرة، وأن يغفر له ما يوجد من الذنوب، وأن يستر ما قبح من العيوب.

والعفو: هو ترك المؤاخذة صفحًا وكرمًا. والتقصير: هو التواني في الأمور. والستر: التغطية. والأمل: الرجاء. والمصير: المرجع، والمراد به هنا يوم القيامة، يوم

(1) - أي فيكون الحمد أعم من الشكر مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت