فهرس الكتاب
والأحاديث في فضل العلم كثيرة مشهورة، ففي الصحيحين، من رواية ابن مسعود رضي الله عنه: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الخير. ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها الناس) (أخرجه البخاري في العلم، باب: الاغتباط في العلم والحكمة، رقم:73 ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه .. ، رقم:816) .
(قوله وفضل العلم) قال الله تعالى:"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [1] . أي فهم أكمل خشية من غيرهم، وقال الله تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" [2] .
(قوله لا حسد إلا في اثنتين) أي لا غبطة، لأن الحسد الذي بمعنى الغبطة هو: تمني مثل ما للغير مع بقاء نعمة الغير عليه، وهو محمود، فخرج الحسد المذموم، وهو: تمني زوال نعمة الغير عنه، سواء تمناها لنفسه أم لا. وهذا هو الذي دلت الأحاديث على الزجر عنه، وهو أول خطيئة ظهرت في السموات [3] ، وأول معصية حدثت في الأرض [4] .
وقال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) (أخرجه البخاري في العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رقم: 71 ومسلم في الزكاة، باب: النهي عن المسألة، رقم:1037) . وقوله: وأن هذا العلم، أي وعلمًا بأن هذا العلم، وهو علم الفرائض، مخصوص بأنه أول علم يفقد في الأرض، أشار بهذا الكلام إلى ما رواه الحاكم وغيره، من حديث ابن مسعود: أن النبي قال: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن هذا العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما) . صححه الحاكم وغيره، وحسنه المتأخرون (الحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض، باب: تعلموا الفرائض وعلموه الناس، 4/ 333) . وروى ابن ماجة بسند حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال: (تعلموا الفرائض، فإنها من دينكم وإنها نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي) (أخرجه الحاكم في أول الفرائض. وابن ماجة في الفرائض، باب: الحث على تعلم الفرائض، رقم 2719) .
(1) - فاطر: 28
(2) - المجادلة:11
(3) - يشير إلى حسد إبليس لآدم عليه السلام، فكانت معصيته بسبب ذلك.
(4) - يشير إلى حسد أحد ابني آدم لأخيه، وقتله له بسبب ذلك.