فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 269

وتأويلها: بأنها غاية تنهاك عن طلب غيرها. قاله في المجمل. فكان السيد زيد بن ثابت أولى بأن يتبعه التابعون، ويقلده المقلدون في الفرائض، لاسيما وقد نحاه الشافعي، أي مال إلى قوله، موافقة له في الاجتهاد، ولم يتابعه مقلدًا له من غير نظر واجتهاد، حتى إنه يختلف قوله حيث اختلف قول زيد رضي الله عنه. قال:

(فهاك فيه القول عن إيجاز ... مبرأً عن وصْمَة الألغاز)

أقول: هاك اسم فعل بمعنى خذ، والكاف فيه للخطاب. والإيجاز: تقليل اللفظ. والوصمة: واحد الوَصْم، وهو اسم جنس جمعي (اسم الجنس الجمعي: هو ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء، كتمر وتمرة، كمأ وكمأة) بمعنى العيب.

ودفن بالقرافة [1] بعد عصر الجمعة. وعلى قبره من الجلال والمهابة والاحترام ما هو لائق بمقام ذلك الإمام، قدس الله روحه ونور ضريحه ونفعنا ببركاته.

(قوله ولم يتابعه مقلدًا له) أي لأنه مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهدًا. وكذلك عبارته [2] : كيف آخذ بقول من لو عاصرته وحاججني لحججته.

(قوله فهاك فيه) أي فخذ القول في علم الفرائض، أو في مذهب الإمام الشافعي، فالضمير: إما راجع لعلم الفرائض، كما ذكره الشارح، وهو أولى. أو: لمذهب الإمام الشافعي الموافق لمذهب زيد، لأن هذه المنظومة إنما وضعت على مذهب الإمام الشافعي. ومنهم من أرجع الضمير إلى مذهب زيد، ولكن ما قدمناه أولى.

(قوله عن إيجاز) عن بمعنى الباء، فيكون التقدير: خذ القول ملتبسًا أو مصاحبًا للإيجاز. وإنما أتى بعن لصحة الوزن. وأصل الإيجاز القِصَر، وهو قلة الألفاظ، والاختصار كذلك، فهما بمعنى واحد، وهو: الإتيان بالمعنى المراد بأقل من عبارة المتعارف. وقيل: الإيجاز حذف طول الكلام، وهو الإطناب. والاختصار: حذف عرض الكلام، وهو تكرير الكلام مرة بعد أخرى. وقيل غير ذلك.

والألغاز: جمع لُغَز، وهو الأمر الخفي. ومعنى البيت: فخذ القول في علم الفرائض قولًا قليلًا واضحًا، كثير المعنى، مبرأً عن عيب الألغاز وعن عيب الخفاء.

(1) - مقبرة أهل القاهرة.

(2) - أي عبارة الشافعي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت