فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 269

وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب)

(قوله وهي نكاح) وهو: عقد يقتضي إباحة وطء، بلفظ النكاح أو التزويج أو ترجمتها. ويقع به التوارث بينهما ما لم يمنع مانع، ككون الزوجة رقيقة أو كتابية، ويقع التوارث بينهما في عدة الطلاق الرجعي باتفاق الأئمة الأربعة، ولو كان الطلاق في الصحة [1] . لا الزوجة المطلقة بائنًا في مرض الموت عندنا، خلافًا للأئمة الثلاثة: فإنها ترث عند الحنفية ما لم تنقض عدتها، وعند الحنابلة ما لم تتزوج، وعند المالكية ولو انقضت عدتها واتصلت بأزواج. وعندهم -أي المالكية- أيضًا: لو تزوج المريض في مرض موته امرأة، فالعقد باطل، فلا ترثه. ولو تزوجت المريضة في مرض الموت رجلًا لم يرثها.

(قوله وولاء) وهو لغةً القرابة، يقال: بينهما ولاء -بالفتح- أي قرابة. وشرعًا: ما ذكره الشارح. وعرفه بعضهم بقوله: هو صفة تثبت للمعتق ولعصبته بمجرد عتقه. وهو لحمة كلحمة النسب [2] ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث. وأخره المصنف عن النكاح لأنه يورث به من جانب واحد، دون النكاح: فإنه يورث به منهما ولا يكون الإرث به إلا فرضًا، بخلاف الولاء، فلا يكون الإرث به إلا تعصيبًا.

(قوله ونسب) وهو القرابة، والمراد بها الرحم، وهو لفظ يشمل كل من بينك وبينه قرابة، قربت أو بعدت، كانت من جهة الأب أو من جهة الأم، وهي مؤنثة. قاله الجوهري. وهي مشتقة من الرحمة، وهي: من العبد الحنان والشفقة، لأن من بينهم قرابة يرحم بعضهم بعضًا ويشفق عليه، لاسيما عند لحوق المضرة والشدة، ولذا جاء عنه: (إن الله تعالى لما خلق الرحم قال: خلقتك، واشتققت لك اسمًا من اسمي، فأنت الرحم وأنا الرحمن، فمن وصلك وصلني، ومن قطعك قطعني) [3] .

أقول: أسباب الإرث المجمع عليها ثلاثة، كل واحد منها يفيد ربه -أي صاحبه، وهو المتصف به- الوراثة، ما لم يمنعه مانع. وهي:

النكاح، وهو عقد الزوجية الصحيح، ويرث به الزوج والزوجة أو الزوجات.

(1) - المراد بالصحة ما يقابل مرض الموت.

(2) - أي قرابة كقرابة النسب.

(3) - أخرجه أحمد في مسنده (1/ 191، 194) مع اختلاف في بعض الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت