والولاء، بفتح الواو والمد، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه. ويرث به المعتق ذكرًا كان أو أنثى، وعصبة المعتق المتعصبون بأنفسهم.
والنسب، وهو القرابة، ويرث به الأبوان ومن أدلى بهما (أدلى بهما: وصل بهما إلى الميت المورث) ، والأولاد ومن أدلى بهم.
ولكن ليس كل رحم يوجب التوارث بين الحي والميت، فلا توارث إلا في الجهات الآتية إن شاء الله تعالى.
(قوله وهو عقد الزوجية الصحيح) أما الفاسد فلا توارث به عندنا، وعند الإمام مالك: فإن كان العقد فاسدًا متفقًا على فساده -كنكاح الخامسة- فكذلك، وإن كان مختلفًا في فساده -بأن وقع من غير ولي، أو قع من محرم بحج أو عمرة، أو كان نكاح شغار- فيفسخ بغير طلاق، وفيه الإرث إذا مات أحدهما قبل الفسخ، سواء دخل الزوج بها أم لم يدخل.
(قوله ويرث به المعتق) بكسر التاء، أي من حيث كونه معتقًا، وحينئذ فلا يرد قول بعضهم: وقد يرث العتيق المعتق، كما لو اشترى ذمي عبدًا وأعتقه، ثم التحق السيد بدار الحرب، فحارب فاسترق، فاشتراه عتيقه وأعتقه، فإنه يرثه، أي بكونه معتقًا لا بكونه عتيقًا، فيكون لكل واحد منهما الولاء على الآخر.
(قوله الأبوان ومن أدلى بهما) فالمدلون بهما الإخوة والأخوات مطلقًا، وبنو الإخوة الأشقاء أو لأب فقط، والأعمام وبنوهم.
(قوله والأولاد ومن أدلى بهم) وهم البنون، والبنات، وأولاد الابن، ذكورًا أو إناثًا، على تفصيل سيأتي بيانه.
وقوله: الورى، المراد به هنا الآدميون، والورى في الأصل الخلق. وقوله ما بعدهن للمواريث سبب، أي ليس بعد هذه الأسباب الثلاثة سبب رابع مجمع عليه ولا مختلف فيه عندنا، لأن بيت المال -وإن كان سببًا رابعًا على الأصح في أصل مذهبنا- فقد أطبق المتأخرون على اشتراط انتظام بيت المال، ونقله ابن سراقة، وهو من المتقدمين، عن علماء الأمصار. وقد أيسنا من انتظامه إلى أن ينزل عيسى عليه السلام، فلذلك نفاه الناظم (المراد أنه لم يذكره) . قال:
(قوله ولا مختلف فيه عندنا) أي لفقد الشرط، وهو عدم انتظامه: فإن كان منتظمًا ورث عندنا على الأرجح، فيقدم على الرد وتوريث ذوي الأرحام. فإن يكن منتظمًا فيرد الباقي على ذوي الفروض غير الزوجين، فهو مقدم على توريث ذوي