الأرحام. فإن لم يكن هناك من يرد عليه ورثنا ذوي الأرحام. ويرث مطلقًا عند المالكية، ولا يرث مطلقًا عند الحنفية والحنابلة، سواء انتظم أم لا. والمراد بانتظامه أن يصرف التركة في مصارفها الشرعية، ولو كان فاسقًا. والأصل في إرثه قوله (أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه) رواه أبو داود [1] . وهو لا يرث لنفسه بل للمسلمين، ولأنهم يعقلون عنه فيرثون كالعصبة.
(فائدة) الناس في الإرث وعدمه على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث، وقسم يرث ولا يورث، وقسم يورث ولا يرث، وقسم لا يرث ولا يورث:
فالأول كثير: كالأخوين، والأصل مع فرعه، والزوجين، ونحو ذلك.
والثاني: كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم لا يورثون، لقوله: (نحن معاشر الأنبياء نرث ولا نورث، ما تركناه صدقة) [2] .
(ويمنع الشخص من الميراث ... واحدة من علل ثلاث
والثالث: المبعض، فإنه لا يرث عندنا، ويورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحر، لأنه تام الملك.
والرابع: كالرقيق، والمرتد، فلا يرثان ولا يورثان.
(قوله ويمنع الشخص إلخ) الشخص مفعول مقدم، وواحدة فاعل مؤخر. وقد شرع المؤلف في بيان الموانع، وهي جمع مانع، وهو لغةً الحائل، واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، لذاته. عكس الشرط.
وموانع الإرث ستة، اقتصر المصنف على المتفق عليه، وهي ثلاثة.
والثلاثة الباقية هي:
اختلاف ذوي الكفر الأصلي بالذمة والحرابة، فلا توارث بين حربي وذمي، والمعاهد والمستأمن كالذمي على الراجح.
والثاني الردة، أعاذنا الله والمسلمين منها، فلا يرث، ولا يورث إلا فيما وجب له من نحو جناية عليه قبل الردة، كما لو جني عليه، ثم ارتد ومات سرايةً، فديته لورثته لولا الردة.
(1) - سنن أبي داود: الفرائض، باب: ميراث ذوي الأرحام، رقم:2899
(2) - عند البخاري ومسلم وغيرهما: أن رسول الله قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة) [البخاري في الفرائض، باب: قول النبي لا نورث ... ، رقم:6349 ومسلم في الجهاد، باب: قول النبي: لا نورث ... ، رقم: 1758] . ولفظ (معشر الأنبياء) عند أحمد: 2/ 463 ولفظ (نرث) لم أعثر عليه.