فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 269

والثالث الدور الحكمي، وهو أن يلزم من توريثه عدم توريثه، كأن يقر أخ حائز للتركة بابن للميت، فيثبت نسبه ولا يرث، للدور. وبيانه: أنه بإقراره بالابن وثبوته تبين عدم إرثه، لأنه محجوب به، فيلزم على ذلك بطلان إقراره، لأنه حينئذ لم يكن حائزًا [1] ، فيبطل نسب الولد، وإذا بطل فإنه لا يرث. ولكن إذا كان صادقًا في نفس الأمر فإنه يجب أن يدفع له التركة فيما بينه وبين الله.

(قوله من علل ثلاث) العلل جمع علة، وهي لغةً: المرض، وتطلق على كل حدث شاغل. واصطلاحًا: ما يورث في الشخص الحرمان من الإرث بعد تحقق سببه.

رق وقتل واختلاف دين ... فافهم فليس الشك كاليقين)

أقول: ويمنع الشخص الوارث من الميراث -بعد تحقق سببه- ثلاث علل، إذا اتصف الوارث بواحدة منها امتنع إرثه، وتسمى موانع الإرث.

المانع الأول: الرق بجميع أنواعه، فلا يرث الرقيق؛ قنًا كان أو مدبرًا، أو مكاتبًا، أو مبعضًا، أو معلقًا عتقه بصفة، أو موصى بعتقه، أو أم ولد (القن: هو العبد المملوك بكليته، وليس واحدًا ممن ذكر بعده. المدبر: هو الذي علق عتقه على موت سيده. المكاتب: هو الذي تعاقد مع سيده على أقساط من المال، إذا أداها أصبح حرًا. المبعض: من كان بعضه حرًا وبعضه مملوكًا، كما لو كان مشتركًا بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه منه. المعلق عتقه بصفة: كأن يقول له سيده: إذا جاء شهر رمضان فأنت حر. أم الولد: هي المملوكة التي وطئها سيدها وأتت بولد، فيمتنع عليه هبتها أو بيعها لأحد، فإذا مات سيدها أصبحت حرة) . لأن موجب الإرث الحرية الكاملة، ولم توجد.

ولا يورث الرقيق أيضًا، لأنه لا مال له إلا المبعض، فإنه يورث عنه جميع

(قوله الأول الرق) وهو لغةً: العبودية، وفي الاصطلاح: عجز حكمي يقوم بالإنسان، سببه الكفر. فلا يرث الرقيق ولا يورث، وقد يتصور أن يورث، وصور ذلك بعضهم: فيما إذا كان ذميًا، وجُني عليه جناية تسري إلى النفس، ثم نقض العهد وحارب فاسترق، ثم مات رقيقًا بسراية تلك الجناية، فإن ديته لورثته على الراجح. وليس لنا رقيق كله يورث إلا هذا.

(قوله إلا المبعض) هو مستثنى من قوله: ولا يورث، وإنما لم يرث لأنه يؤدى إلى إرث الأجنبي في الجملة، لأنه: إن كان بينه وبين السيد مهايأة فربما مات قريبه

(1) - أي وارثًا، ويشترط في قبول الإقرار بوارث للميت أن يكون المقر وارثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت