الحر في نوبة السيد، فيحصل له الجميع. وإن لم تكن مهايأة، فيحصل له البعض وكلاهما ممتنع.
ما ملكه ببعضه الحر، ويكون جميعه لورثته على الأصح. وهذا القسم خارج عن عبارة الناظم، فإن الوارث فيه ليس برقيق.
المانع الثاني: القتل، فلا يرث القاتل مقتوله، سواء قتله عمدًا أو خطأ، بحق أو غيره، أو حكم بقتله أو شهد عليه بما يوجب القتل، أو زكى من شهد عليه (تزكية الشاهد: الثناء عليه بما يثبت عدالته ويجعله مقبول الشهادة) . والأصل في ذلك قوله: (ليس للقاتل من تركة المقتول شيء) . صححه ابن عبدالبر وغيره (انظر الجامع الصغير وشرحه للمناوي [فيض القدير:5/ 378] ) .
(قوله ويكون جميعه لورثته على الأصح) عندنا، وعند المالكية والحنفية كالقن، وعند الحنابلة: يرث ويورث، ويحجب، على حسب ما فيه من الحرية. فلو ماتت حرة عن زوج، وأخ شقيق حر، وعن ابن مبعض نصفه حر ونصفه رقيق: فعندنا وعند المالكية والحنفية: للزوج النصف، وللأخ الباقي، ولا شيء للابن لنقصه. وعند الحنابلة: يرث ويورث على خلاف في كيفية إرثه عندهم، ويحجب الزوج إلى ربع وثمن، فيعطي للزوج نصف النصف وهو الربع مقابلة لنصفه الرقيق، ويعطى نصف الربع وهو الثمن مقابلة لنصفه الحر، ويرث الولد نصف ما يرثه لو كان حرًا، فله حينئذ ربع وثمن، وللأخ ما بقي، لأنه عاصب. فالمسألة من ثمانية: للزوج منها ثلاثة، وللابن كذلك، والسهمان الباقيان للأخ. فلو مات الولد المبعض عن أبيه وعن أمه: فلها ثلث ما ملكه بحريته، ولأبيه ما بقي عندنا، كالحنابلة. ولا شيء لهما عند المالكية والحنفية، وماله لمالك بعضه.
(قوله بحق) أي كمقتص، ولو كان بغير قصد كنائم ومجنون وطفل، ولو بقصد مصلحته كضرب الأب ولده للتأديب، وكبط الجرح للمعالجة ونحو ذلك ولو حاذقًا [1] . والمعنى فيه: تهمة الاستعجال في بعض الصور، وسد الباب في الباقي.
(1) - أي ولو كان المعالج ماهرًا معروفًا بإتقان صنعته.