فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 269

ويرث المقتول قاتله بلا خلاف، كما إذا جرح الولد أباه جرحًا يفضي به إلى الموت، ثم مات الولد الجارح قبل أبيه المجروح، فإن الأب يرث الولد القاتل قطعًا. وهذا خارج عن عبارة الناظم، لأنه لا يسمى قاتلًا.

والمانع الثالث: اختلاف الدين بالإسلام والكفر، فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما (أخرجه غير الصحيحين أصحاب السنن الأربعة) . ودخل القسمان في

ويستثنى من العموم المفتي وراوي الحديث، لأنهما مخبران، بخلاف القاضي، لأنه ملزم. هذا كله عندنا. أما على مذهب الإمام مالك فعنده: إن كان القتل عمدًا عدوانًا فإنه لا يرث من مال ولا دية، وإن كان خطأ فإنه يرث من المال دون الدية.

وعند الحنفية: كل قتل أوجب الكفارة منع من الإرث، ومالا فلا، إلا القتل العمد العدوان: فإنه لا يوجب الكفارة عندهم ومع ذلك يمنع من الإرث.

وعند الحنابلة: كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو بكفارة يمنع الإرث، ومالا فلا.

(قوله اختلاف الدين بالإسلام والكفر) وهو لغةً: الجحود والستر، فمن كفر نعمة الله تعالى جحدها وسترها. وشرعًا: قول كفر، أو اعتقاد كفر، أو فعل كفر. أما عدم إرث الكافر المسلم فبالإجماع، وأما عكسه: فعند الجمهور لا يرث، خلافًا لمعاذ ومعاوية رضي الله عنهما ومن وافقهما. وسواء أسلم الكافر قبل قسمة التركة أم لا، وسواء بالقرابة أو النكاح أو الولاء، خلافًا للإمام أحمد رضي الله عنه في المسألتين، حيث قال: إن أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث ترغيبًا له في الإسلام، والمسلم يرث من عتيقه الكافر.

(قوله كما ثبت في الصحيحين) وهو قوله: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) [1] .

عبارة الناظم، لأن اختلاف الدين حاصل فيهما. ويتوارث الكفار بعضهم من بعض، لأن الكفر كله ملة واحدة في الإرث، فافهم.

(1) - أخرجه البخاري في الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، رقم: 6383 ومسلم في أول كتاب الفرائض، رقم:1614

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت