فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 269

وأصل القصة ما رواه البخاري عن هزيل بن شرحبيل -وهو بالزاي المعجمة- أنه قال: سئل أبو موسى الأشعري عن: بنت وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف،

وقوله: مثالًا يحتذى -بالذال المعجمة المفتوحة، مبني للمجهول- أي اجعل هذا مثالًا يقتدى به ويقاس عليه: كل بنت ابن فأكثر نازلة، مع بنت ابن واحدة أعلى منها أو منهن، فإن لبنت الابن النازلة أو بنات الابن السدس مع وجود العالية، تكملة الثلثين.

وفهم منه أنه لو كانت بنت الابن مع بنتين فأكثر سقطت، إلا إذا كان معها ابن ابن يعصبها.

والخامس ممن فرضه السدس: الأخت من الأب، أو الأخوات من الأب، مع الأخت الواحد من الأبوين، فإن للأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة

وللأخت النصف، ولا شي لبنت الابن. وقال للسائل: ائت ابن مسعود فإنه سيوافقني. فسأل ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى المتقدم، فقال: لقد ضللت إذًا -أي إن قضيت فيها بذلك- وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء النبي: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت ما بقي. ففي الحديث ثلاث فوائد: الأولى توريث بنت الابن مع البنت، الثانية توريث الأخت مع البنت، الثالثة إثبات الثلثين للبنتين بطريق الأولى، لأنه إذا كان الثلثان لبنت الابن مع بنت الصلب فالأولى أن يكونا للبنتين. فهذا حجة على من قال لهما النصف. وفي بعض الروايات: عاد السائل إلى أبي موسى الأشعري وأخبره بما قاله ابن مسعود، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء مادام هذا الحبر فيكم [1] .

(قوله وفهم منه) أي من قول ابن مسعود: تكملة الثلثين، لأنه إذا كان هناك بنتان فأكثر فقد استغرقوا الثلثين، فتسقط بنت الابن. أو فهم منه أي مما ذكر من قول ابن مسعود، وقول الشارح سابقًا: مع البنت الواحدة، فهذا حينئذ محترز التقييد.

(1) - الحبر: العالم. والحديث أخرجه البخاري في الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، رقم:6355 وانظر الحاشية السابقة من حواشي الشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت