فهرس الكتاب
الثلثين، إجماعًا، قياسًا على التي قبلها (وهي مسألة وجود بنات الابن مع البنات، وهكذا) . فإن كان فيها أختان فأكثر لأبوين سقطت الأخت أو الأخوات للأب، إلا إذا كان معها -أو معهن- أخ لأب يعصبها، أو يعصبهن. قال:
(والسدس فرض جدة في النسب ... واحدة كانت لأم أو لأب
(قوله والسدس فرض جدة إلخ) أي إن الجدة مطلقًا ترث السدس، سواء كانت من قبل الأم أو من قبل الأب، لما روي: أن الجدة أم الأم جاءت إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسألته عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس. فقال له المغيرة: حضرت رسول الله أعطاها السدس، فقال له أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل قول المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر السدس. ثم جاءت الجدة أم الأب إلى عمر بن الخطاب تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء، وأما القضاء الذي قضى به أبو بكر فهو لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، أو أيتكما خلت به فهو لها [1] .
ولا يرث عند الإمام مالك أكثر من جدتين، وقال -أي الإمام مالك- لا أعلم أحدًا ورث أكثر من جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم. وكأنه لم يصح عنده توريث زيد وعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم أم أبي الأب، أو لم يبلغه. وبهذا الدليل أخذ الحنابلة، فورثوا ثلاثًا. وبالجمع مع القياس -أي قياس كل جدة تدلي بوارث- أخذ الشافعية والحنفية. وقيل: إن أم الأب حاججت عمر بن الخطاب فقالت له: يا أمير المؤمنين، أنا أولى بالميراث منها، لأنها لو ماتت لم يرثها ابن بنتها، ولو مت أنا ورثني ابن ابني.
وولد الأم ينال السدسا ... والشرط في إفراده لا ينسى)
أقول: السادس ممن يستحق السدس: الجدة مطلقًا، سواء كان للميت ولد أو لم يكن، وسواء كان له إخوة أو لم يكن له، وسواء كانت من قبل الأم أو من قبل الأب.
(1) - أخرجه أبو داود برقم:2894، والترمذي برقم:2101، وابن ماجة برقم:2724 في الفرائض، باب ميراث الجدة.