فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 269

(قوله فكل واحد من العصبات إلخ) ظاهر كلامه يقتضي أن الابن يساوي من ذكر في هذا الحكم، وليس كذلك، بل إن الابن لا يسقط من الميراث أصلًا، بخلاف باقي العصبات، فحينئذ يساويهم في حكمين من أحكام العاصب: فيساويهم في كونه إذا انفرد حاز جميع المال، ويأخذ ما أبقت الفروض. ويخالفهم فيما إذا استغرقت الفروض التركة، فإنه لا يسقط، وبقية العصبة يسقطون عند ذلك.

لقوله تعالى:"وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ" (النساء:176) . ولمفهوم قوله تعالى:"وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" (النساء:11) أي ولأبيه الباقي، وقوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) . متفق عليه (انظر حاشية(53) من حواشي الشرح). قال:

(وما لذي البعدى مع القريب ... في الإرث من حظ ولا نصيب

والأخ والعم لأم وأب ... أولى من المدلي بشطر النسب)

(قوله لقوله تعالى إلخ) أتى بالآيتين والحديث على هذا الترتيب نظرًا لما ادعاه من حيازة جميع المال إذا انفرد، وأخذ ما أبقت الفروض إن كان هناك صاحب فرض. فالآية الأولى دالة على أخذ العاصب جميع المال إذا انفرد، والثانية دالة على أخذ الباقي إن كان هناك صاحب فرض، ولكن دلالة الأولى بالمنطوق والثانية بالمفهوم [1] . وأتى بالحديث لأنه صريح في أن العاصب يأخذ ما أبقت الفروض، وأيضًا مفهوم قوله في الحديث: (فما بقي ... إلخ) أنه إن لم يبق شيء سقط العاصب، ففيه الدلالة على الحالة الثالثة بالمفهوم.

(فائدة) لو اجتمع بنو ابن، أو بنو إخوة، أو بنو أعمام في درجة واحدة: فالمال أو الباقي بعد أصحاب الفروض بينهم بالسوية على عدد رؤوسهم، فلو مات شخص وخلف أربعة بني ابن، واحد من ابن، وثلاثة من ابن آخر: فالمال أو الباقي بينهم على أربعة، ولا تقل للأول نصفه وللثلاثة النصف الآخر بينهم، لأنهم تلقوا الميراث عن الميت لا عن آبائهم، وكذلك القول في بني الإخوة وبني الأعمام.

(قوله وما لذي البعدى مع القريب إلخ) أي ليس لصاحب الدرجة البعيدة مع

(1) - منطوق النص: هو ما كان مقصودًا بالنص وسيق من أجله أصالة. ومفهوم النص: هو المعنى الذي لم يكن مقصودًا بالنص ولا سيق من أجله أصالة، ولكن فهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت