فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 269

أقول: تقدم أن من انفرد من العصبة حاز جميع المال أو ما أبقت الفروض، وذكر في هذين البيتين حكم ما إذا اجتمع عاصبان فأكثر من جهة واحدة، فإنهم: إن كان بعضهم أقرب إلى الميت من بعض حجب الأقرب الأبعد، فليس للأبعد حظ من الميراث، والإرث للأقرب:

فالابن يحجب ابن الابن، وكل ابن ابن يحجب من تحته من بني الابن لقربه.

والأب يحجب كل جد، وكل جد يحجب من فوقه من الأجداد.

والأخ يحجب ابن الأخ، والعم يحجب ابن العم، وكل ابن أخ وابن عم يحجب من تحته.

وكل ذلك بالإجماع.

صاحب الدرجة القريبة إرث وإن كان قويًا، لحجبه بالأقرب منه درجة وإن كان ضعيفًا: كابن أخ لأب، وابن ابن أخ شقيق، فلا شيء للثاني مع الأول إجماعًا، لكونه أبعد منه درجة، وإن كان أقوى من الأول.

(فائدة) ما: هذه حجازية [1] ، ولذي البعدى: خبرها مقدم، وجاز تقديمه لكونه جارًا ومجرورًا. ومن حظ: اسمها مؤخر، وهو مجرور بمن الزائدة لتنصيص العموم [2] ، وسوغ زيادتها سبق النفي وكون مجرورها نكرة. ومع القريب: محل نصب على الحال.

(قوله وذكر في هذين البيتين إلخ) أي فإن استويا -أو استووا- في الجهة والدرجة والقوة اشتركا، وإن اختلفا في شيء من ذلك حجب بعضهم بعضًا. وما ذكره الناظم بعض قاعدة ذكرها الجعبري في بيت واحد حيث قال:

فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا

أي التقديم يكون بالجهة أولًا من الجهات الآتي ذكرها، ثم بالقرب إلى الميت، ثم بالقوة: أي الشقيق مقدم على الذي للأب.

وعطف المصنف النصيب على الحظ للتوكيد، لأن الحظ هو النصيب.

فإن تساوى عاصبان فأكثر في القرب، بأن اتحدت درجتهما في جهة واحدة، فانظر: إن كان بعضهم يدلي إلى الميت بأم وأب، والآخر يدلي بأب فقط، فالمدلي

(1) - ما الحجازية: هي التي تعمل عمل ليس فترفع المبتدأ وتنصب الخبر.

(2) - لتنصيص العموم: أي لتأكيد العموم في النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت