فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 269

وهكذا يسقط ابن الابن بالابن، وكل ابن ابن نازل بابن ابن أعلى منه.

وهذا معلوم مما سبق في قوله:

وما لذي البعدى مع القريب ... في الإرث من حظ ولا نصيب

قال:

(وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا

الولد. وأخصر من ذلك أن يقال: مات زيد عن فاطمة أم أبيه، وعن أمها زينب، وهي أم أمه، فيشتركان في السدس. وقال القاضي وغيره: ليس لنا جدة ترث مع بنتها إلا هذه، فتأمل.

(قوله فلا تبغ) -بحذف الياء لأنه مجزوم بلا الناهية- عن الحكم الصحيح الذي لا خطأ فيه معدلًا -بفتح الميم- أي مجاوزة.

(قوله وبالأب الأدنى) وهو المباشر للولادة، لأنهم يدلون به، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، فإن قيل: الإخوة للأم يدلون بها ولا تحجبهم؟ أجيب

وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان

ويفضل ابن الأم بالإسقاط ... بالجد فافهمه على احتياط

وبالبنات وبنات الابن ... جمعًا ووحدانًا فقل لي زدني)

أقول: وتسقط الإخوة -سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، أو مختلفين- بالأب الأقرب، وهو المباشر لولادة الميت الموروث، ذكرًا كان الميت أو أنثى.

وتسقط الإخوة أيضًا بالبنين وببني البنين وإن نزلوا. وليست الجمعية مرادة، بل كما تحجب الإخوة كذلك يحجب الأخ الواحد أو الاثنان، وكما يحجبهم البنون وبنو البنين كذلك يحجبهم الابن الواحد وابنه وإن نزل. وبه صرح الناظم بقوله: سيان فيه الجمع والوحدان.

عن ذلك بأمرين: أحدهما: أن الإخوة للأب مثلًا عصبة يدلون بعصبة، فلم يجز أن يدفعوه عن حقه مع إدلائهم به، لأن من أدلى بعصبة لم يرث مع وجودها، والإخوة للأم ذوو فرض لا يدفعون الأم عن فرضها، فجاز أن يرثوا معها. الثاني: أن الإخوة للأم لا تأخذ الأم فرضهم إذا عدموا، فلم تدفعهم عنه إذا وجدوا، والإخوة للأب يأخذ الأب حقهم إذا عدموا، فيدفعهم عنه إذا وجدوا، وسقوط الإخوة بالأب إنما هو لإدلائهم به، وأما سقوطهم بالابن وابنه فهو: أن الابن يسقط عصوبة الأب ويرده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت