(قوله بالخرقاء) لقبت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها، أو لأن الأقاويل خرقتها لكثرتها، وهي بالخاء المعجمة والراء المهملة والقاف والمد. وتسمى أيضًا بالمثلثة، لأن عثمان رضي الله عنه جعلها من ثلاثة. وتسمى أيضًا بالمربعة، لأن ابن مسعود رضي الله عنه جعلها من أربعة. وهي إحدى مربعاته الخمس.
وهكذا، في زوجة وأم وجد وأخت: للأم فيها الثلث كاملًا، وللزوجة الربع، والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة، له سهمان ولها سهم. قال:
(واحسب بني الأب مع الأعداد ... وارفض بني الأم مع الأجداد
واحكم على الإخوة بعد العد ... حكمك فيهم عند فقد الجد)
أقول: جميع ما تقدم فيما إذا كان مع الجد ولد لأبوين أو ولد لأب، وذكر في هذين البيتين حكم ما إذا كان مع الجد أولاد لأبوين وأولاد لأب جميعًا، سواء كان معهم صاحب فرض أو لم يكن معهم صاحب فرض، فاحسب على الجد بني الأب مع بني الأبوين، وعدهم على الجد كأنهم كلهم صنف واحد.
والمراد بقوله بني الأب أولاد الأب مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا، وكذا بنو الأم.
ثم إذا أخذ الجد حظه فاحكم على الإخوة بعد ذلك حكمك فيهم عند فقد الجد، فيحجب بنو الأب بالشقيق أو الأشقاء، فلا شيء لأولاد الأب إلا إذا كان من ولد الأبوين شقيقة واحدة، وفضل عن نصفها شيء، فهو لولد الأب.
(قوله واحسب إلخ) أي اعدد، وهو بضم السين. والدليل على مقاسمة الإخوة للجد استواؤهم معه في الإدلاء بالأب، فلما عجز الجد عن دفع الإخوة بالأب بانفرادهم كان عن دفعهم مع اجتماعهم مع من هو أقوى منهم أعجز، فلذلك استوى الفريقان في مقاسمته. ثم لما كان الإخوة الأشقاء أقوى سببًا من الإخوة للأب دفعوهم عما صار إليهم حتى ضعفوا عن دفعهم، فلذلك أعادوا عليهم ما أخذوه. وليس يقدح أن تحجب الإخوة شخصًا ثم تعود فائدة ما حجبوه على غيرهم. ألا ترى أن الأخ للأب يحجب الأم مع الشقيق، ثم يعود السدس على الشقيق وحده. وكذا الأخوان يحجبان الأم مع وجود الأب، ثم تعود فائدة الحجب عليه دونهما. وكذا الأخوان للأم يحجبانها بالسدس مع وجود الجد، ثم تعود فائدة الحجب عليه، لأنهما محجوبان به، فكذلك هنا.