فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 74

يستهدف الإسلام من وراء تشريع نظام الميراث تحقيق أمرين:

الأول: تفتيت الثروات.

الثاني: عدالة التوزيع لهذه الثروات.

أما تفتيت الثروات فإن الله - تعالى - لما أباح في الإسلام التملك وفتح باب الاستثمار على مصراعيه دون قيد أو التزام إلا ما شرعه الله وهذا من شأنه تجميع كثير من الثروات في أيدي أفراد قلائل، وهذا التجميع قد يؤدي عليه تحكم هؤلاء الأفراد في مقدرات الأمم والعبث في موازين العدل والانضباط ولذلك فإن الله - تعالى - قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ. . . . (7) } [الحشر: 7] وعمل على تفتيت هذه الثروات بوسائل متعددة منها الميراث ويتضح ذلك من أمور أهمها:

1.تقسيم التركات أثلاثًا وأرباعًا وأثمانًا ومن النادر أن ينفرد واحد بالتركة.

2.التشديد على ضرورة إعطاء كل وارث حقه، {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء: 7، 8]

3.نقل أجزاء من الثروات من أسرة إلى أسرة عن طريق الزوجة والبنت المزوجة من أجنبي وقد ساوى الإسلام بين أتباعه فقد يتزوج الغني فقيرة والعكس مما يساعد على نقل أجزاء من الثروات وتداولها.

الإرث ليس مقصورًا على المسلمين، بل معروف عند غيرهم قبل الإسلام وبعده، من الرومانيين واليونانيين وقدماء المصريين، واليهود والنصارى، وجاهليي العرب.

لكنه يختلف عند كل أهل دين ونظام عن غيرهم، ومبنى الإرث في كل منها، على حسب الحالة السياسية والاجتماعية، وهي من وضع العقول البشرية في الغالب!.

ومجمل نظام الإرث عند غالبها: حرمان النساء والصغار، وبعضها يحرم الأقارب جميعًا، ويجعل أموال الميت لمن أوصى له بها، وهذا ما عليه كثير من النصارى في هذا العصر [1] ، وقد يكون الموصي له غير قريب، أو يكون بهيمة ككلب ونحوه.

وبهذا يتضح أن هذه النظم حرمت النساء وأكثر الأقارب، وبعضها حرمهم جميعًا،

(1) الميراث في الشريعة الإسلامية ص 20 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت