ومن اجتهادات الصحابة: توريث الجد إذا اجتمع بالإخوة.
فمسائل الفرائض ليست كسائر مسائل الفقه التي تستمد من هذه الأدلة الأربعة المتفق عليها، ومن غيرها المختلف فيها، كالمصلحة المرسلة والعرف.
(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) (النساء: 7) وغيرها من الآيات.
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق عليه.
ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حث على تعلم الفرائض ورغب فيه في أحاديث كثيرة: منها ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العلم ثلاث: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل» . [1] . قال سفيان بن عيينة رحمه الله: معنى كونه نصف العلم أنه يبتلى به الناس كلهم، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وجه كونه نصف العلم أن أحكام المكلفين نوعان نوع يتعلق بالحياة ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا الثاني هو الفرائض.
وعنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعلَّمُوا الْفَرَائِضَ وعَلِّمُوها فإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ والْعِلْمُ مَرْفُوعٌ وَيُوشِكُ أنْ يختَلِفَ اثنَانِ في الْفَرِيضَةِ والمَسْأَلَةِ فَلاَ يَجدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُما» أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والدرامي والدار قطني وفيه انقطاع.
حديث أبي هريرة"تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول ما ينزع من أمتي"ابن ماجه والحاكم والدار قطني ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك قاله ابن حجر.
اهتم علماء المسلمين بعلم الفرائض وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة، وهذه المؤلفات نوعان: فمنها مؤلفات غير مستقلة وهي كتب الفقه عامة، فلا يكاد يخلو كتاب فقه من التعرض لباب الفرائض مع تفصيل إحكامها، والنوع الثاني مؤلفات مستقلة، ثم هذه المؤلفات إما أن تكون عامة في كل أبواب الفرائض أو في مسائل منها، ومن المؤلفات الشاملة في علم
(1) أخرجه أبو داود في سننه 3/ 306 في كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض برقم (2885) ، وسكت عنه، والحاكم في المستدرك 4/ 332 في كتاب الفرائض وضعفه الذهبي.