ثم أصوله ثم الإخوة الأشقاء ونسلهم ثم الأخوات الشقيقات ونسلهن ثم الإخوة لأب ونسلهم ثم الأخوات لأب ونسلهن ثم الإخوة لأم ونسلهم ثم الأخوات لأم ونسلهن. وكل طبقة من هذه الطبقات يتساوى فيها الذكور والإناث في الميراث وإذا لم يترك المتوفى فروعا ولا أصولا ولا إخوة ولا أولاد إخوة يرثه قريبه البعيد، وإذا لم توجد له قرابة بعيدة كانت التركة لبيت المال، ولم يكن للزوجين حق التوارث من بعضهما لعدم القرابة، ويلاحظ على هذا النظام ما يلي:
1.عدم النظر لسبب الزوجية في التوريث.
2.كان ميراث البنت شكليًا فقط، لأنه يعود إلى إخوتها.
3.لم يدخلوا الحجب في الفروع.
4.حرموا الأصول مع وجود الفروع.
5.المساواة بين الذكر والأنثى لكن بصورة شكلية فالمال الذي ترثه البنت من تركة أبيها لم يكن ينتقل بعد وفاتها إلى أولادها، ولا إلى زوجها، وإنما كان يعود إلى أخواتها وإخوانها مرة أخرى، أو إلى من يستحقه من باقي أسرة أبيها.
6.قيامه على فلسفة استبقاء الثروات في العائلات والمحافظة على سلطة أرباب الأسرة.
استقر في أذهان قدماء اليونان فكرة تخليد العائلة وعبادة الأسلاف، كما أنهم كانوا يعيشون في حروب وغارات متصلة، فكان لكل هذا أثره في الميراث، حيث إنهم قصروا الميراث على الذكور فقط وحرموا الإناث، وكذلك حرموا كل الرجال الذين يتصلون إلى الميت عن طريق الأنثى، فحرموا بنات البنت وأولادهن والأخوة لأم لانتمائهم إلى الميت عن طريق الأنثى. ولقد قام نظام الميراث عندهم على أساس نظام الوصية قبل الموت، واشترطوا أن يأخذ الموصى بها حكما قضائيا للتصديق عليها، وهذا الحكم قابل للطعن في أي وقت، ومن أي شخص فإذا مات المُوصِى أصبح الموصَى له هو المسئول كرئيس للأسرة، يتصرف في الأملاك والأولاد كيف يشاء، لدرجة أنه كان له أن يزوج من يشاء من الأخوات، وأن يمنع زواج من شاء منهن.
ثم بعد فترة من الزمن حدث تطور في هذا النظام فأصبح للأقارب عن طريق النساء حق معين في الميراث عند عدم وجود أحد من العصبات، فأصبحت الأخت ترث أخاها عند عدم وجوده، والبنت ترث نصيب الابن عند عدم وجوده. ثم بعد ذلك استحدثوا فكرة جديدة وهى أن رئيس الأسرة عندما يريد أن يزوج ابنته فإن عليه أن يعطيها مبلغا من المال تستعين به على تكاليف الحياة معوضا لها بهذا المبلغ عن حرمانها من الميراث، وأن رئيس الأسرة إذا مات ولم يترك سوى بنت، فإنه يتعين عليها إذا تزوجت وأنجبت ذكرا