وحديث كعب بن مالك حين استشار في الصدقة بماله كله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"متفق عليه.
وحديث"ذهب أهل الدثور بالأجور"وفي آخره"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"متفق عليه. فهذه الأحاديث كلها تدل على مكانة المال في الإسلام ولكن مع وضعه في مكانه الطبيعي حيث يجمع للقيام بالواجبات والإنفاق في وجوه الخير ويستعان به على طاعة الله.
ونجد أحكام الشريعة الإسلامية تضع كل الضمانات التي تحمي للإنسان ماله من غيره حيث تحرم السرقة والربا وأكل أموال الناس بالباطل والغش والرشوة والاختلاس وتطفيف الكيل والميزان، كما تحميه له من نفسه فتحرم عليه إنفاقه في المحرمات الضارة والمهلكة كتناول الخمور والمخدرات والسموم وغيرها. ولأن جمع المال وامتلاكه شهوة من شهوات النفس البشرية كما جاء في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ) (آل عمران: 14) .
و زينة للحياة الدنيا كما في قوله تعالى: (المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف 46
وفتنة أيضا من فتنها كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التغابن: 15) .
فقد وضع الإسلام مجموعة من الضوابط التي يهذب بها هذه الشهوة ويخمد بها نار تلك الفتنة، وبهذه الضوابط تتحدد طرق جمع المال وسبل إنفاقه بحيث لا تتعدى هذه الطرق والسبل ما حرم الله، كما وضح الإسلام مسئولية الإنسان الكاملة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"أخرجه الترمذي وغيره بسند حسن.
التركة: الشيء المتروك، وتركة الميت تراثه مصدر بمعنى المفعول.
واصطلاحا: عرفت بعدة تعريفات منها: ما يخلفه الميت من مال، أو حق، أو اختصاص.
فالمال يشمل: العينيّات من النقود والعقارات ونحوها، ويشمل المنافع، كمن استأجر