فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 74

إن فلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة إنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث حكم إلهية ومقاصد ربانية، ذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الإسلامي إنما تحكمه ستة معايير وأسس هي:

المعيار الأول: مراعاة تكوين الأسرة البشرية:

يراعي الإسلام أصل تكوين الأسرة البشرية من نفس واحدة فلا يحرم امرأة ولا صغيرا لمجرد أنه امرأة أو صغير؛ لأنه مع رعايته للمصالح العملية يرعى كذلك مبدأ الوحدة في النفس الواحدة فلا يميز جنسا على جنس إلا بقدر أعبائه في التكافل العائلي والاجتماعي.

المعيار الثاني: موقع الجيل الوارث:

موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال، فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، وتتخفف من أعبائها، بل وتصبح أعباؤها عادة مفروضة على غيرها و ذلك بصرف النظر عن الذكورة و الأنوثة للوارثين والوارثات.

أمثلة: مات عن: بنت، أم، فللبنت النصف وللأم السدس، فنلاحظ أن بنت الميت أخذت نصف التركة كاملا وهو أكثر من السدس الذي أخذته أم الميت. لأن البنت تستقبل الحياة والأم تستدبرها، والمسألة فيها رد فتأخذ البنت ثلاثة من أربعة والأم لها واحد من أربعة ويكون أصل المسألة أربعة بدل الستة.

مات عن: ابن وأب / فللأب السدس فرضًا والباقي للابن الباقي تعصيبا فالابن أخذ أكثر من الأب، لأنه يستقبل الحياة و يتحمل أعباءها، بعكس الأب.

المعيار الثالث: تفتيت الثروة المتجمعة:

الإسلام نظام وسط فليس نظامًا رأسماليًا يكدس الثروة في يد أشخاص، وليس نظامًا شيوعيًا يحارب الملكية الفردية ويضعف الإنتاج والتشجيع على العمل، فالإسلام لديه نظام يضمن تفتيت الثروة المتجمعة، على رأس كل جيل وإعادة توزيعها من جديد، فلا يدع مجالا لتضخيم الثروة وتكدسها في أيد قليلة ثابتة - كما يقع في الأنظمة التي تجعل الميراث لأكبر ولد ذكر، أو تحصره في طبقات قليلة - وهو من هذه الناحية أداة متجددة الفعالية في إعادة التنظيم الاقتصادي في الجماعة، ورده إلى الاعتدال دون تدخل مباشر من السلطات، هذا التدخل الذي لا تستريح إليه النفس البشرية بطبيعة ما ركب فيها من الحرص والشح فأما هذا التفتيت المستمر والتوزيع المتجدد؛ فيتم والنفس راضية، لأنه يماشي فطرتها وحرصها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت