فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 74

وشحها. وهذا هو الفرق الأصيل بين تشريع الله لهذه النفس وتشريع الناس {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] .

المعيار الرابع: المحافظة على أموال العائلة:

وإذا كنا قد رأينا في المعيار السابق أن الإسلام جاء بمعيار تفتيت الثروة حتى لا تتركز في يد واحدة فهذا لا يعني إلغاءها بالكلية، بل جاء بمعيار آخر وهو المحافظة على أموال العائلة دوت المساس بحق من لهم قرابة فالأقربون أولى بالمعروف، ولو علم الميت أن ماله يذهب لغيره لما عمل بنشاط واجتهاد ولكان ضررًا كبيرًا على مستوى الإنتاج في البلد.

المعيار الخامس: مراعاة درجة القرابة:

درجة القرابة بين الوارث - ذكرا أو أنثى - و بين المورث - المتوفى - فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين.

أمثلة: مات عن: بنت، بنت ابن فللبنت النصف ولبنت الابن السدس، ونلاحظ أن البنت أخذت نصف التركة كاملا لأنها أقرب إلى الميت من بنت الابن التي أخذت سدس التركة.

المعيار السادس: العبء المالي:

العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله و القيام به حيال الآخرين، و هذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى، لكنه تفاوت لا يفضي إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من حقها، بل ربما كان العكس هو الصحيح!. ففي حالة ما إذا اتفق و تساوى الوارثون في درجة القرابة، واتفقوا و تساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال مثل أولاد المتوفى ذكورا و إناثا، يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث.

ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر و الأنثى في عموم الوارثين، و إنما حصره في هذه الحالة بالذات فقال تعالى]: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ] النساء: 11. و لم يقل يوصيكم الله في الوارثين. . . و الحكمة في هذا التفاوت في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر مكلف دون المرأة بأعباء مادية كالنفقة و غيرها فالغنم بالغرم. ذلك أن الذكر مكلف بأن ينفق على المرأة زوجة كانت أو بنتا أو أما أو أختا، بينما المرأة لا تكلف بالإنفاق على أي أحد زوجا كان أو أبا أو ابنا أو أخا!.

مثال: نبين في هذا المثال- على وجه التقريب - كيف يتفاوت العبء المالي بين الرجل و المرأة.

مات ميت وترك: ابنا وبنتا وتركة قدرها 300. 000 ريال، فيكون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت