2.ولأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبًا بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل.
3.وقيل: قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك.
4.وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبًا ولا يهتم الورثة بتنفيذه في بعض الأحيان وقد لايعلم عنه الفقير حتى يطالب به، والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال ولن يسكت عليه. لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لصاحب الحق مقالًا) متفق عليه.
5.وأيضًا: فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضًا على العمل بها بخلاف الدين.
الخامس: الإرث.
الخامس من الحقوق: الإرث للورثة فبعد أن تسدد من التركة الحقوق الأربعة السابقة يوزع الباقي على الورثة بحسب أنصبائهم الشرعية الآتي بيانها إن شاء الله.
وفيما يلي مثال يوضح الترتيب بين الحقوق عند التزاحم.
مثال ذلك:
خلف شخص سيارة مرهونة قيمتها خمسة آلاف، مؤونة تجهيزه ألف، وعليه خمسة آلاف لمرتهن السيارة، وأربعة آلاف قرضا، وقد أوصى لشخص بألفين.
ففي هذه الحالة تؤخذ مؤونة التجهيز ألف (1000) والباقي أربعة آلاف (4000) لمرتهن السيارة.
ويلاحظ أنه قدمت الحقوق المتعلقة بعين التركة على الحقوق المرسلة، لأنها تقدم في حال الحياة، لو أفلس المدين، فكذلك الوفاة، وذلك أن المتوفى قد التزم للمرتهن -مثلا- بقضاء حقه من العين المرهونة في حال تعذر الوفاء من غيرها، فيلزم الوفاء له بهذا الالتزام. أما صاحب الدين المرسل فلم يلتزم له بقضاء حقه من شيء معين في التركة فيبقى حقه مشاعا فيها. ولو كانت قيمة السيارة عشرة آلاف، أخذت مؤونة التجهيز، وأعطي المرتهن خمسة آلاف (5000) والباقي أربعة آلاف للمقرض. ولو كانت قيمة السيارة ثلاثة عشر ألفا أخذت