و بناء عليه، فإن عملية القياس لأي ظاهرة أو خاصية أو قضية تسويقية تعد شرطا أساسيا لتوفير الأساس المعلوماتي المناسب أمام متخذ القرار أو القرارات التسويقية بشأن تلك الظواهر أو القضايا المرتبطة بنشاط التسويق.
و لا تقتصر أهمية عملية القياس في بحوث التسويق على مجرد كونها و لا مفر منها لفعالية القرار التسويقي، و إنما تستمد أهميتها أيضا من النتائج التي يمكن أن تترتب على خطأ القياس و الذي عادة يكون تأثيره جوهريا على نتائج الدراسات التسويقية، و ذلك بخطأ المعاينة في مثل هذه الدراسات.
أولا- مفهوم القياس:
تهدف عملية القياس في بحوث التسويق إلى استخدام الأرقام للتعبير عن الظواهر أو المشكلات أو القضايا التسويقية مجال الدراسة، أي انه من خلال القياس يتم نقل الوضع التطبيقي أو العلي للظواهر التسويقية إلى الوضع التجريدي في صورة أرقام أو مؤشرات ذات دلالة لهذه الظواهر التسويقية.
و من ذلك، يمكن القول أنه من خلال القياس يتم تحديد الأرقام ذات العلاقة بخصائص القضايا التسويقية الموجودة بالواقع العملي، أي أن القياس في هذه الحالة هو وسيلة التعبير أو إيجاد الصلة بين الواقع العملي للجوانب التسويقية (رغبات- اتجاهات-تفضيلات، .... ) ، و الوضع التجريدي أو التمثيل الرقمي لهذه الجوانب، و يتضح من ذلك أن القياس يرتبط بخصائص القضايا أو الأحداث التسويقية و ليس بالقضايا أو الأحداث ذاتها، فعندما نقيس اتجاهات العميل المرتقب نحو منتج أو خدمة أو مشروع معين، فإننا نقيس خصائص التفضيلات أو الرغبات أو الاتجاهات العميل و ليس قياس خصائص العميل ذاته. [1]
و لتأكيد ذلك يمكن القول:
• نحن لا نقيس البرنامج التدريبي ذاته و لكننا نقيس نتائج البرنامج على معارف و قدرات و مهارات الأفراد؛
(1) -د/محمد فريد الصحن، د/مصطفى أبو بكر، بحوث التسويق، مرجع سابق، ص 174.