فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 704

فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخ فِيهَا الرُّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بِنَافِخٍ). وَفِي رِوَايَة (قَالَ اللَّه تَعَالَى , وَمَنْ أَظْلِم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي , فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا شُعَيْرَة.

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقَال لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْأُصُولِيُّونَ أَمْر تَعْجِيز كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ

وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس: (يَجْعَل لَهُ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ (يَجْعَل) وَالْفَاعِل هُوَ اللَّه تَعَالَى , أُضْمِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس: تُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الصُّورَة الَّتِي صَوَّرَهَا هِيَ تُعَذِّبهُ , بَعْد أَنْ يَجْعَل فِيهَا رُوح , وَتَكُون الْبَاء فِي (بِكُلِّ) بِمَعْنَى (فِي قَالَ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَجْعَل لَهُ بِعَدَدِ كُلّ صُورَة وَمَكَانهَا شَخْص يُعَذِّبهُ , وَتَكُون الْبَاء بِمَعْنَى لَام السَّبَب. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم تَصْوِير الْحَيَوَان , وَأَنَّهُ غَلِيظ التَّحْرِيم , وَأَمَّا الشَّجَر وَنَحْوه مِمَّا لَا رُوح فِيهِ فَلَا تَحْرُم صَنْعَته , وَلَا التَّكَسُّب بِهِ , وَسَوَاء الشَّجَر الْمُثْمِر وَغَيْره , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَر الْمُثْمِر مِنْ الْمَكْرُوه.

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقَال لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) أَيْ اِجْعَلُوهُ حَيَوَانًا ذَا رُوح كَمَا ضَاهَيْتُمْ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت