ويبين ذلك ما روته الصديقة رضي الله عنها عندما قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى. قالت: ومن أين تعرف ذلك. قال: أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين لا ورب محمد. وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم. قالت عائشة. قلت: أجل والله يا رسول ما أهجر إلا اسمك) . [1]
قال الطِّيبي: هذا الحصْر لطيف جدًّا يعني: قولها: ما أهجُر إلا اسمَك لأنَّها أخبرتْ أنها إذا كانتْ في حال الغضَبِ الذي يَسلُب العاقلَ اختيارَه، لا تتغيَّر عن المحبَّة المستقرَّة
قال الحافظ ابن حجر:"يُؤخَذ من الحديث استقراءُ الرَّجُل المرأةَ مِن فِعلها وقولها فيما يَتعلَّقُ بالمَيْل إليه وعدمه"؛ ا. هـ. [2]
(1) رواه الشيخان، البخاري في صحيحه، ج 6/ 158 - ومسلم في صحيحه، ج 4/ 1890. أما ما يرويه أبو داود في سننه من أن عائشة - رضي الله عنها - كانت ترفع صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال لها أبو بكر الصديق: (يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول صلى الله عليه وسلم - ) (سنن أبي داود، ج 4/ 300) فهو حديث ضعيف ضعفه الألباني برقم 4/ 4999.
(2) فتح الباري (9/ 326) .