فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 704

تأمَّل معي هذا الموقِفَ تَرَ عجبًا، عائشةُ أحبُّ النِّساء إليه، وابنةُ أحبِّ الناس إليه، ومع ذلك لم يمنعْه - عليه الصلاة والسلام - حبُّه لعائشةَ أن يكفَّها عن قَوْلها، ويُنذِرَها مَغبَّة فِعلها

حديثٌ مِن أبلغ الزَّواجر عنِ الغِيبة، إذا كان هذا شأنَ كلمةٍ هي في المقول فيها، فإنَّ عائشة - رضي الله عنها - قالت عنها: إنَّها قصيرة، وكانتْ قصيرة، فكيف حالُ مَن يتكلَّم في غيرِه بكلمة مفتراة عليه، إنَّا لله وإنا إليه راجعون، مِن كلمة تُوقِع الإنسان في الهلاك

إخوتاه، الوقيعةُ في الأعراض بِضاعَة الجبناء، وكفُّ اللِّسان عن المسلمين سِمةُ العلماء، وكلٌّ إلى جِنْسه يَحِنّ

قال ابن القيِّم - رحمه الله: أهلُ الصِّراط المستقيم كفُّوا ألسنتهم عنِ الباطل، وأطْلقُوها فيما يعود عليهم بالنَّفْعِ في الآخِرة، فلا ترَى أحدهم يتكلَّم بكَلِمة تذهب عليه ضائِعةً بلا منفعة، فضلًا عن أن تضرَّه في الآخِرة، وإنَّ العبد ليأتي يومَ القيامة بحسناتٍ أمثال الجِبال، فيجد لسانَه قد هَدَمها كلَّها، ويأتي بسيئاتٍ أمثالِ الجبال، فيجد لسانَه قد هدَمَها؛ مِن كثرة ذِكْر الله وما اتَّصل به"؛ ا. هـ. [1] "

(1) "الداء والدواء" (ص 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت