الرابع: فطنة وذكاء:
روَى الإمامُ مسلم في صحيحه عن محمَّد بن قيس بن مَخْرَمة بن المطلب: أنَّه قال يومًا: ألاَ أُحدِّثكم عنِّي وعن أمِّي؟ قال: فظننا أنه يُريد أُمَّه التي ولدتْه، قال: قالت عائشةُ - رضي الله عنها: ألا أُحدِّثكم عنِّي وعن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا: بلى، قال: قالت: لَمَّا كانتْ ليلتي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها عِندي انقَلَب فوَضَع رِداءَه، وخَلَع نعلَيْه فوضعَهما عندَ رِجليه، وبسط طَرْفَ إزاره على فِراشه فاضطجع، فلم يلبثْ إلاَّ رَيْثما ظنَّ أنْ قد رقدتُ، فأخذ رِداءَه رُويدًا، وانتعل رُويدًا، وفتَح الباب فخَرَج، ثم أجافه رُويدًا، فجعلتُ دِرعي في رأسي واختمرتُ وتقنعتُ إزاري، ثم انطلقتُ على إثره، حتَّى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رَفَع يديه ثلاثَ مَرَّات، ثم انحرَف فانحرفتُ، فأسرع فأسرعتُ، فهرول فهرولتُ، فأحْضَر فأحضرتُ، فسبقتُه فدخلتُ، فلَيْس إلا أنِ اضطجعتُ فدَخَل، فقال: (( ما لَكِ يا عائشُ حَشيَا رابيةً؟! ) )،
قالت: قلت: لا شيء،
قال: (( لتُخبريني أو ليُخبِرنِّي اللطيفُ الخبير ) )،