فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 704

عنها - تَحدَّثتْ بكلام عنها وعن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرتْ أنَّ ثَمَّة ليلةً كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندها، فغارتْ أن يذهب إلى إحْدَى نسائه، فخرَج مِن عندها وخرجتْ خَلْفَه، وهو لا يَعرِفها، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مشَى فكأنما يَتحدَّر من صبب، فرأى خيالًا أمامَه، ثم أسْرَع في الخُطَى، فأسرعتْ؛ حتى لا ينكشفَ أمرُها أمامَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلمْ يعلم أنها السوادُ الذي كان أمامَه، فلاطفَها بترخيم اسمِها، قائلًا: (( ما لَكِ يا عائشُ؟ ) ).

وهكذا الرِّجالُ يَنبغي أن يُلاطِفوا نساءَهم، لأنَّ المرأة تستوحش بُعْدَ الرجل عنها، والداعي للملاطفةِ هو المحبَّة والمودَّة، والرسولُ صلى الله عليه وسلم - عندَما كانتْ عائشة تشْتكي، كان يكون معها في غايةِ اللُّطف، ضرَبها ضربةً خفيفةً أوجعتْها، لكنها كانتْ من يَدٍ حانية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يَضرِب أحدًا إلاَّ أن تُنتَهَك حُرماتُ الله - تعالى -، وأخْبَرها أنَّ ربَّه لا يَظلمها، ولا رسولُه، فيستحيل أن يَقعَ منه ظلم لأحدٍ، فضلًا عن أحبِّ الناس إليه، ثم أدارتْ بالكلام، وقالت: ماذا أقول إنْ أتيتُ المقابر، فعَلَى المرأةِ العاقلة إذا تناقَشَتْ مع زوجِها، ورأتْ منه شِدَّةً وعِنادًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت