وهو (والصابئون) . وهذا أولى من جعل (والصابئون) مبتدأ الجملة وتقدير خبر له، أي: والصابئون كذلك، كما ذهب إليه الأكثرون لأن ذلك يفضي إلى اختلاف المتعاطفات في الحكم وتشتيتها مع إمكان التفصي عن ذلك، ويكون قوله (من آمن بالله) مبتدأ ثانيًا، وتكون (من) موصولة، والرابط للجملة التي قبلها محذوفًا أي من آمن منهم، وجملة (فلهم أجرهم) خبرًا عن (من) الموصولة، واقترانها بالفاء لأن الموصول شبيه بالشرط، وذلك كثير في الكلام كقوله تعالى (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) . [1]
ووجود الفاء فيه يعني كونه خبرًا عن (من) الموصولة وليس خبر (إن) على عكس قول ضابي بن الحارث:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب
فإن وجود لام الابتداء في قوله (لغريب) عين أنه خبر (إن) وتقدير خبر عن قيار.
فلا ينظر به قوله تعالى (والصابئون) .... وجمهور المفسرين جعلوا قوله تعالى (والصابئون) مبتدأ وجعلوه مقدما من تأخير , وقدروا له خبرا محذوفا للدلالة خبر (أن) عليه. وأن أصل
(1) سورة البروج آية (10) .