أما الإسلام، فقد غيَّر مجرى تاريخ المرأة، وصاغ بناء شخصيتها بناءً جديدًا فريدًا، حقًّا أقول: لقد وُلدت المرأة في دين الإسلام مولدًا جديدًا طاهرًا، لقد رفعها الإسلام، وصان لها كرامة إنسانيتها؛ لأنَّها مخلوقة كالرجل، ومن الرجل، وللرجل، سواء بسواء، كما قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} . [1] ، وقال - تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} . [2] ، وقال - تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . [3] ، وفكَّ الإسلام قيود الجاهلية من الذلِّ والاستعباد لها، وقدَّم لها الحرية في حدود الشريعة، التي رسمها الله - تعالى - وتحفظ لها كرامتها وأنوثتها وإنسانيتها.
(1) سورة النساء آية (1) .
(2) سورة النحل آية (72) .
(3) سورة الروم آية (21) .