فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 704

فإنَّ عائشة لم تقاتِل، ولم تخرج لقتال، وإنما خرجتْ لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنَّتْ أنَّ في خروجها مصلحةً للمسلمين، ثم تبيَّن لها فيما بعد أنَّ ترك الخروج كان أولى، فكانتْ إذا ذكرتْ خروجَها تبكي حتى تبل خمارها، وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة، والزبير، وعلي، رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن"يوم الجمل"لهؤلاء قصد في الاقتتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم.

"منهاج السنة" (4/ 316) .

فكما ترى فإن عائشة رضي الله عنها قد صدر منها مخالفة في خروجها للبصرة، وليست هي بمعصومة حتى لا يقع منها مثل هذا الخطأ بذلك التأويل.

عن قيس بن أبي حازم قال: لمَّا أقبلتْ عائشة رضي الله عنها بلغت مياه"بني عامر"ليلًا: نبحتْ الكلابُ، قالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء"الحَوْأَب"- ماء قريب من البصرة، على طريق مكة -، قالت: ما أظنني إلا أنَّني راجعة، فقال بعضُ من كان معها:"بل تَقْدَمين فيراكِ المسلمون فيصلح الله ذات بينهم"، قالت: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يومٍ: (كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلاَبُ الحَوْأب؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت