فهرس الكتاب
يرى ذلك كله منها، قال: ابن قدامة:"ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر، أو عُنّةٍ، أو مرض لا يُرجى برؤه، والخصيّ .. ، والمخنث الذي لا شهوة له، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر، لقوله تعالى: (أو التابعين غير أولِي الإربة) أي غير أولي الحاجة إلى النساء، وقال ابن عباس: هو الذي لاتستحي منه النساء، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار (أي مقدرة على الانتصاب) ."
وعن مجاهد وقتادة: الذي لا أرب له في النساء، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلنّ عليكم هذا) فحجبوه. رواه أبو داود وغيره.
قال ابن عبد البر: ليس المخنث الذي تُعرف فيه الفاحشة خاصة، وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلِقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب، وكان لا يفطن لأمور النساء، وهو من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على