ثم إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسانٍ فضيلة عظيمة له بإجماع السنة والشيعة. وذلك كقوله -عليه السلام- لعلي:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله".
فهل سيقول المخالف بأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، هي محبة فطرية فقط لابن عمه وليس فيها فضلًا لعلي؟! هذا لا يقوله إلا الخوارج.
قال ابن حزم: «فإذا كانت عائشة أتمّ حظًا في المحبة التي هي أتم فضيلة، فهي أفضل ممن حظه في ذلك أقل من حظها. ولذلك لما قيل له -عليه السلام-"مِنَ الرجال؟"، قال"أبوها ثم عمر". فكان ذلك موجبًا لفضل أبي بكر ثم عمر في الفضل من أجل تقدمهما في المحبة عليهما. وما نعلم نَصًّا في وجوب القول بتقديم ابن بكر ثم عمر على سائر الصحابة إلا هذا الخبر» .
قال أبو محمد: «وهذه مسألةٌ نقطع فيها على أننا المحقّقون عند الله -عز وجل-، وأن من خالَفَنا فيها مخطئٌ عند الله -عز وجل- بلا شك. وليست مما يَسَعُ الشكّ فيه أصلًا. فإن قال قائلٌ: هل قال هذا أحدٌ قبلكم؟ قلنا له -وبالله تعالى التوفيق-: وهل قال غير هذا أحدٌ من قبل يخالفنا الآن؟! وقد علِمنا