ضرورةً أن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم منزلة من الفضل بلا شك، فلا بد من البحث عنها. فليقل مخالفنا في أي منزلةٍ نضعهنّ: أبَعْدَ جميع الصحابة كلهم؟ فهذا ما لا يقوله أحد. أم بعد طائفةٍ منهم؟ فعليه الدليل، وهذا ما لا سبيل له إلى وجوده. وإذ قد بطل هذان القولان: أحدهما بالإجماع على أنه باطل، والثاني لأنه دعوى لا دليل عليها ولا برهان. فلم يبقَ إلا قولنا والحمد لله رب العالمين الموفق للصواب بفضله.
ثم نقول -وبالله تعالى نستعين-: قد صَحَّ أن أبا بكر الصديق (رضي الله عنه) خطَبَ الناس حين ولّي بعد موت رسول الله r فقال:"أيها الناس، إني ولّيت عليكم ولست بخيركم". [1]
فقد صّحَ عنه (رضي الله عنه) أنه أعلن بحضرة جميع الصحابة (رضي الله عنهم) أنه ليس بخيرهم. ولم ينكر هذا القول منهم أحد. فدلَّ على متابعتهم له. ولا خلاف أنه ليس في أحد من الحاضرين لخطبته إنسانٌ يقول فيه أحدٌ من الناس أنه خيرٌ من أبي بكر إلا علي وابن مسعود وعمرو.
(قلت: تواتر عن علي تفضيله لأبي بكر على نفسه، والباقيان كذلك كانوا يرون فضله عليهما) . أما جمهور الحاضرين من مخالفينا في هذه المسألة -من أهل السنة والمرجئة والمعتزلة
(1) أخرجه ابن إسحاق بإسنادٍ صحيح كما في سيرة ابن هشام 6\ 82).