فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 704

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «جِهَاتُ الفضلِ بين خديجة وعائشة متقاربة» . وكأنه رأى التوقف، وهو الصواب إن شاء الله تعالى لتكافؤ الأدلة. فإن قيل إن حديث"خير نساء العالمين أربع" (وهو لا يصحّ أصلًا) يشهد لأمنا خديجة، قلنا لو صحّ هذا فإنه قد يكون قد قيل قبل أن تولد عائشة، فلا يكون حجة. وكذلك يقال في حديث"خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". فقد قال"نسائها"ولم يقل"النساء"فخرج الإطلاق في الحديث. لذلك قال ابن حجر في الفتح: «وقد جزم كثير من الشُّرّاح أن المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وذكر آسية من حديث أبي موسى رفَعَهُ"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية". فقد أثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته لمريم. فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق» . وأما حديث أنس وعمرو بن العاص في تفضيل أمنا عائشة، فقد يقال أنه بعد وفاة أمنا خديجة. وإجمالًا فالتوقف في هذه المسألة أولى.

والبعض له تفصيل جميل في الموضوع. قال ابن القيم: «إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يُطّلَعُ عليه (فلا نعلمه إلا بنص من الله) . فإنّ عمَلَ القلوب أفضل من عمل الجوارح. وإن أُريد كثرة العلم، فعائشة لا محالة. وإن أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت