شرف الأصل، ففاطمة لا محالة. وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها. وإن أريد شرف السيادة، فقد ثبت النص لفاطمة وحدها». قلت: والفضل في الآخرة هو في كثرة الثواب فحسب، لا بالنسب.
وتفوق أمنا عائشة بالعلم والفقه محلّ إجماعٍ لا خلاف فيه. قال ابن حجر في الفتح عن أمنا عائشة: «أكثَرَ الناسُ الأخذَ عنها، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا، حتى قيل أن ربع الأحكام الشرعية منقولٌ عنها رضي الله عنها» .
وقال عنها الذهبي في سير أعلام النبلاء (2>135) : «أفقه نساء الأُمّة على الإطلاق» . وقال التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح (فقيه مكة) : «كانت عائشة أفقه الناس» . وقال الزّهري (فقيه الشام والحجاز من التابعين) : «لو جُمِعَ عِلمُ عائشة إلى عِلْمِ جميع النساء (في هذه الأمة) ، لكان عِلمُ عائشة أفضل» . وروى الحاكم أن عبد الله ابن صفوان أتى عائشة، فقالت له: «خِلالٌ تِسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريم -عليها السلام-. والله ما أقول هذا فخرًا على صواحباتي ... » . ثم عدّت تلك الخِلال.
8 -بيان فضل أمهات المؤمنين على غيرهم من المسلمين
قال الإمام ابن حزم الأندلسي في"الفصل في الملل و الأهواء و النِّحل": «و الذي نقول به، و ندين الله تعالى عليه، و نقطع