أنه الحق عند الله: أن أفضل الناس - بعد الأنبياء عليهم السلام- نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال كذلك: «لا أوكَدَ ممّا ألزمنا الله تعالى إيّاه من التعظيم الواجب علينا لنساء النبي من قول الله: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و أزواجه أمّهاتهم} . فأوجب الله لهنّ حكم الأمومَة على كلّ مسلم. هذا سوى حقّ إعظامهنّ بالصحبة مع رسول الله كسائر الصحابة. إلا أن لهن من الاختصاص في الصحبة و وكيد الملازمة له و لطيف المنزلة عنده و القرب منه و الحظوة لديه، ما ليس لأحد من الصحابة. فهن أعلى درجة من الصحابة من جميع الصحابة. ثم فَضِلن سائر الصحابة بحقٍ زائدٍ: و هو حق الأمومة الواجب لهن كلهن بنص القرآن» .
9 -بيان فضل أمهات المؤمنين على بنات النبي صلى الله عليه وسلم
قال ابن حزم الأندلسي: «و أما فضلهن على بنات النبي فبيّنٌ بنصِّ القرآن لا شكّ فيه. قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [1] فهذا بيان قاطعٌ لا يسع أحدًا جهله» . قلت: و قد جهله البعض فوجب التنبيه. وقد ضاعف الله أجورهن عن باقي الناس فقال: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
(1) سورة الأحزاب آية (32) .