اليوم فهي أخلاق الشياطين فهناك من يصيح بأعلى صوته قائلًا الطيب عندي والرديء عند جاري، والبعض لا يريد أن يشركه أحد في هذه التجارة فترى محله على امتداد شارع كامل، ولوحة المحل تغطي مساحة هائلة لأنه لا يريد الرزق لسواه ولا يحب أن يرزق معه أحد.
وهذا حسد والاحتكار ظلم والعياذ بالله، إن التاجر المسلم يجب أن يكون أمينًا لا يغش في المكيال ولا يطفف في الميزان ولا يغش في السلعة ولا يراقب مراقبي الجهات المختصة ويخاف منهم أكثر من خوفه من الله.
9 -إن التاجر لا يجعل تجارته مشغلة له عن طاعة الله، فعليه أن يغلق محله بمجرد سماعه للأذان وأن يتجه إلى المسجد ليتاجر مع الله التجارة الرابحة، وأن لا يكون كمن ينفر ويتضايق من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعليه أن يجيب داعي الرحمن ومنادي الإيمان لما روته أم المؤمنين عائشة قالت: «كان صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه، ويؤنسنا، فإذا سمع حي على الصلاة حي على الفلاح قام كأنه لا يعرف منا أحدًا» فعندما تسمع يا أخا الإسلام النداء فعليك أن تجيب مسرعًا دونما تردد أو تكاسل أو تأخر فلو أن موظفًا دعي من قبل مديره لما تأخر عن إجابته وإن حدث وتأخر لسبب ما فإنه إذا دعي للمرة الثانية أسرع إلى الإجابة مخافة أن يعتبره المدير موظفًا مهملًا أو مستهترًا بالأنظمة والتعليمات، ولذلك يحرص على إجابته ورضاه، أما من دعي إلى الله سبحانه وتعالى خمس عشرة مرة في كل وقت فلم يجب أو قفل باب المحل على نفسه في الداخل فإنما يحبس نفسه كالشيطان الحبيس أو كالقرد النجس الذي يختفي ويتوارى عن