جميع ذلك وصنعته.
وقال ابن رجب: فالحاصل أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحًا به: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حرامًا، وهو قسمان:
أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلًا مع بقاء عينه كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور وكذلك شراء الجواري للغناء.
والقسم الثاني: ما لا ينتفع به مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرمًا فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة إلى أن قال: وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة، انتهى.
قال في الاختيارات: وقرن الميتة وعظمها وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه طاهر، وقاله غير واحد من العلماء، ويجوز الانتفاع بالنجاسات، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره، وهو قول الشافعي، وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور، وقال أيضًا: ويطهر جلد الميتة الطاهرة حال الحياة بالدباغ، وهو رواية عن أحمد، انتهى، والله أعلم [1] .
(1) من مختصر الكلام على بلوغ المرام للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ضمن (المجموعة الجليلة) (ص450) وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص 361) .