يأكلون منه وقد تتصدق منه فلا يقبله الله منك لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وفي حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن رجلًا أشعث أغبر يدعو الله تعالى ويقول: يا رب يا رب ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له» أو كما قال عليه أفضل الصلاة والتسليم، أي كيف يستجيب الله لدعاء رجل مأكله حرام؟! وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة» (رواه الطبراني في الصغير وأشار المنذري إلى ضعفه) .
يا أخي قد تكون أرباحك من الدخان نسبة قليلة مقارنة مع البضائع الأخرى ولكن الحرام القليل يفسد الحلال الكثير، فلو وضعت تفاحة فاسدة مع تفاحة صالحة لأفسدتها، وسوف يسألك أهلك ومن تقوم بالصرف عليهم أمام الله تعالى لأن هذا كسب حرام وسوف يكون وبالًا عليك، فأنت بعملك هذا قد وقعت في الإثم.
فأنت يا من تبيع الدخان قد وقعت تحت نوعين من الظلم، ظلم النفس، فأنت قد ظلمت نفسك ببيعه وشرائه وظلم الغير ببيعه لهم، وظلم أهلك بتغذيتهم من مال حرام، اتق الله يا أخي وتب إليه من قبل أن يأتي يوم لا ينفعك فيه شيء أبدًا، يوم يأتي أهلك ويأتي كل من قمت ببيعهم يحاجُّونك أمام رب العالمين، ترى ماذا يكون ردك؟ وماذا سيكون دفاعك؟
لا تقل لنفسك: إنني لو لم أبعه لباعه غيري، فيا أخي لا تنس قول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] فأنت مسئول عن نفسك وعن من تعول ولست مسئولًا عن الآخرين إلا