كثيرا من التفاعلات الكيميائية دون أن تحفظ الجدول الدوري، هل تستطيع أن تطبق نظاما دون أن تحفظ مواده، هل يمكنك أن تتعلم لغة أجنبية دون أن تحفظ مصطلحاتها .. الخ من أمور الحياة، بل إن قوة الذاكرة والحافظة باعتراف الجميع هي من أبرز أدوات النجاح في الحياة فلم إذا هذه الدعوات التي تنادي بإلغاء الحفظ في مناهج التعليم وتحيد عنه إلى وسائل وأدوات يرون أنها تطوير للعملية التربوية وبديلة للطرق التقليدية حتى لقد سمعت بعض التربويين من المتخصصين في القياس والتقويم يقسم التقويم إلى قسمين:
الأول: الأسئلة الحفظية
والثاني: أسئلة التفكير والإبداع والاستنباط
ثم يهون من الأول ويدعو إلى تركه ويمجد الثاني ويؤكد عليه، والحق أن كلا الأمرين مطلوب فالحفظ والفهم هما ركنا التربية والتعليم
إن ردة الفعل هذه سببها أن بعض المناهج التربوية تقتصر على الركن الأول من أركان الحفظ التربوي وتهمل الركنين الآخرين فتنتج بهذا المنهج نماذج غير مؤهلة تربويا فظن أولئك أن العيب في الحفظ ولم ينتبهوا إلى مكمن الخلل ومكان النقص فيقوموا بإصلاحه بدل أن يمارسوا إفسادا آخر إلا أن يكون هذا هو هدفهم.
إن إهمال هذا المبدأ الكبير من مبادئ التربية يؤدي إلى أن يتخرج أفراد المجتمع ضعافا لا يصلحون لشيء وإلا فلا علم بلا حفظ حتى في العلوم الدنيوية من طب وهندسة وحاسب ولغات وصناعة وزراعة وتجارة وغيرها، وما البطالة التي بدأت تتفشى في صفوف الشباب إلا أحد الشواهد على ما ذكر، فقد عجزوا عن المنافسة في ميدان العمل وذلك بسبب ضعف التربية والتعليم التي أهمل بناؤها منذ الصغر، فقل لمن يحاول علاج البطالة في المجتمع بعد حصولها أن يعالجها من أصولها وهذا يكون في إعادة النظر في مناهج التربية والتعليم الموجهة لصناعة الإنسان وبنائه.