فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 123

الأساس الذي نبني عليه فنكون بهذا الخلط أضعنا فترة البناء وهي العشر السنوات الزهر من حياة الإنسان أي من الخامسة حتى الخامسة عشرة، فالخمس الأولى منها للحفظ والخمس الثانية للفهم المبدئي ثم الخمس التي تليها للفهم الأعمق وهكذا يتعمق الفهم مرحلة بعد مرحلة في خطط خمسية متتالية قوامها وأساسها الخطة الخمسية الأولى.

إهمال حفظ الألفاظ في الصغر سببه أن أصحاب هذا المنهج يريدون ظهور الأثر مباشرة وعليه رتبوا نظرية: أنه لا يجوز أن يحفظ الطالب ما لا يفهمه، بل قال بعضهم: إنه أمر متعذر، وما فقهوا أن الأمور تؤخذ بالتدريج، وأن المربي مثل الفلاح، فالفلاح يغرس النخلة ـ مثلا ـ ويخدمها بجد واجتهاد مدة أربع سنوات ويصرف عليها وهو لا يرى أي ثمرة خلال هذه المدة لكنه يعلم أن الثمرة قادمة وأنه سيأتي وقت يجني ثمرة تعبه ومجهوده، ومثله التاجر تجده يتوقع الخسارة في السنوات الأولى لمشروعه ولا يرده ذلك عن الاستمرار إلى أن يوطد دعائم مشروعه ثم بعدها يبدأ بجني الأرباح فكذلك تربية الإنسان تماما، صحيح أنه يحفظ ونرى أنه لا يفهم لكنه بعد سنوات قليلة سيكون بأمس الحاجة إلى هذا الحفظ فإن ترك بدونه لحقه الضرر.

نحن في هذا العصر -وانسياقا مع العولمة الغربية -صرنا نبحث عن الحلول العاجلة الفورية في كل شؤون الحياة ومنها التربية والتي لا تقبل هذا المنهج أبدا فمن يتابع البرامج التربوية والنفسية في القنوات الفضائية يلاحظ هذا التوجه، ولا يلام السائل على طلبه لكن اللوم على بعض أهل التربية حين يحذفون من مناهجهم أهم أصولها وحين ينساقون مع بعض التيارات الخاطئة.

إن إهمال الحفظ التربوي في الصغر يؤدي إلى صعوبة التربية عند الكبر، أما إذا استطعنا أن يحفظ الصغير ما نريد تربيته عليه في الكبر وجدنا فيما بعد الأساس الذي نبني عليه وهي تلك الثروة اللغوية من المعلومات والأفكار المهمة التي مصدرها القرآن والسنة فيسهل شرحها له ومن ثم تربيته على تطبيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت