وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد وفي رواية أخرى: فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟ فقالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزبه ثلاثا، وخمسا ) ثم قال: وهذا الحديث يوافق معنى حديث عبدالله بن عمرو في أن المسنون كان عندهم قراءته في سبع، ولهذا جعلوه سبعة أحزاب ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة، وفيه أنهم حزبوه بالسور وهذا معلوم بالتواتر فإنه قد علم أن أول ما جزئ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين، وثلاثين، وستين هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة وأثناء القصة ونحو ذلك، كان زمن الحجاج وما بعده، وروي أن الحجاج أمر بذلك، ومن العراق فشا ذلك، ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك.
وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كان لهم تحزيب آخر فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون: خمسون آية، ستون آية، وتارة بالسور لكن تسبيعه بالآيات لم يروه أحد ولا ذكره فتعين التحزيب بالسور"اهـ"
وقال أيضا:"إن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن ... الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئا بمعطوف كقوله: {والمحصنات من النساء} وقوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} وأمثال ذلك، ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض - حتى كلام المتخاطبين - حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب كقوله تعالى: {قال ألم أقل لك} ..."اهـ
وقال أيضا:"وإذا كان تحزيبه بالحروف إنما هو تقريب لا تحديد كان ذلك من جنس تحزئته بالسور هو أيضا تقريب فإن بعض الأسباع قد يكون أكثر من بعض في الحروف وفي ذلك من المصلحة العظيمة بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض والافتتاح بما فتح الله به السورة والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود"