فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 123

بقي أن أنبه إلى أن ما دعوت إلى تطبيقه هو المنهج عند المتقدمين في تلقي القراءات، فالإفراد هو السنة، وهو منهج السلف في تلقي القرآن، ولم يظهر الجمع إلا عند ظهور الحاجة إليه لما طالت الأسانيد وتعددت الروايات وتشعبت الطرق، وذلك في القرن الخامس الهجري، ومع هذا فقد اشترطوا له شروطا منها: إفراد كل راو بختمة.

قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني:

وأذكر أشياخي الذين قرأتها ... عليهم فابدأ بالإمام أبي بكرِ

قرأت عليه السبع تسعين ختمة ... بدأت ابن عشر ثم أكملت في عشرِ

وقال أبو شامة في إبراز المعاني ص 12:"والقارئ المبتدئ: من أفرد إلى ثلاث روايات، والمنتهي من نقل منها أكثرها"اهـ

ويقول ابن الجزري في النشر: 2/ 192:"وكان بعض الأئمة يكره ذلك من حيث إنه لم تكن عادة السلف عليه، ولكن الذي استقر عليه العمل هو الأخذ به والتقرير عليه وتلقيه بالقبول"اهـ

وقال نظما:

وقد جرى من عادة الأئمه ... إفراد كل قارئ بختمه

وقال الصفاقسي في غيث النفع ص25:"لم يكن في الصدر الأول هذا الجمع المتعارف عليه في زماننا بل كانوا لاهتمامهم بالخير وعكوفهم عليه يقرؤون على الشيخ الواحد العدة من الروايات والكثير من القراءات كل ختمة برواية لا يجمعون رواية إلى رواية، واستمر العمل على ذلك إلى أثناء المائة الخامسة عصر الداني ومكي وغيرهم فمن ذلك الوقت ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة واستمر عليه العمل إلى هذا الزمان وكان بعض الأئمة ينكره من حيث إنه لم يكن عادة السلف، قلت: وهو الصواب، إذ من المعلوم أن الحق والصواب مع الصدر الأول في كل شيء"إلى أن قال:"فما بالك بأمر لا يترتب عليه كبير نفع وربما يترتب عليه الفساد والغلط والتخليط والداعي إليه النفس لتحصيل حظوطها من الراحة وتقصير العبادة، جنح إلى هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت