إن ما نسمع عنه من المفاخرة في حفظ القرآن في شهرين أو 56 يوما أو حفظ البقرة في يوم أو حفظ 47 وجها في يوم كل هذا ليس على الهدي الصحيح وإن كان القصد والنية صالحة، فالمنافسة ينبغي أن تكون بطول المدة وليس بقصرها وبقلة العدد لا كثرته فهذا هو المنهج المأثور عن السلف المقرر في القرآن والسنة.
قد يقول بعضهم أحفظ اللفظ أولا ثم أتفرغ بعد ذلك للتدبر فنقول له لم تفصل بين الأمرين؟ وقد رأيت الصحابة رضي الله عنهم لم يفصلوا بينهما ثم لم العجلة وما الذي يمنعك من التمهل والتأني وجمع أركان الحفظ جميعا.
إن حفظ القرآن يكون بالتدريج مع اجتهاد شديد في التطبيق لما يتم حفظه حتى يرسخ علما وعملا.
من يحفظ القرآن متبعا هذا المنهج الرباني يحصل له ما وعد الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من تثبيت الفؤاد وما يترتب عليه من نجاح في كافة مجالات الحياة، ومن أمثلة ذلك:
المثال الأول: في حالة الغضب
من يسير على منهج الحفظ التربوي بأركانه الثلاثة مدة كافية فإنه إذا تعرض لمثل هذا الموقف فإنه يتصدر انتباهه ووعيه قول الله تعالى: {َوالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران - الآية: 134] ، ويسرح خياله فيما أعده الله تعالى لمن يملك نفسه عند الغضب من أجر وثواب، ويرد إلى قلبه بكل قوة قول الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة فصلت - الآية: 36] ، ويسمع نداء الله يناديه قائلا: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة فاطر - الآية: 6] وتنهال عليه الآيات من كل جهة كلها تقول له: اثبت اثبت، وهكذا تتسلسل الروابط ويشتد تداعيها حتى ربما يتعجب من حاله من