فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 76

والمعتزلة والفلاسفة، لذا تجدهم كثيرًا ما يستخدمون مصطلحات فلسفية وكلامية محتملة للحق والصواب ضدها، وتختلف عن ألفاظ الكتاب والسنة.

وهكذا ... فإن هذه الأمور التي خالف الأشاعرة فيها أهل السنة، وهي من أصول الاعتقاد وفروعه تقتضي من الباحث المنصف - عند التدقيق والتحقيق - أن يحكم كما هو رأي المحققين من أئمة السنة [1] - بأن مذهب الأشاعرة في العقيدة، مذهب مستقل في بعض الجوانب عن أهل السنة بأصوله ومناهجه، وتصوراته واحكامه، بخاصة في مسائل الصفات والإيمان والوحي والنبوات والقرآن وكلام الله، والقدر.

فالأشاعرة في هذه المسائل وغيرها يوافقون أهل السنة في أمور، ويخالفونهم في أخرى.

كما أنه لا يجوز أن نحمل السلف - أهل السنة والجماعة - مقولات الأشاعرة فيما ابتدعوه من علم الكلام والفلسفة، وإنه من الإجحاف والتجني أن ننسب تلك المقولات للصحابة والتابعين وأئمة الهدى في القرون الفاضلة، وهذه المقولات هي الغالبة في معتقدات في معتقدات الأشاعرة - كما أشرت في الفصل السابق.

أما أهل السنة، فهم الذين لم يحيدوا ولم يزيدوا على مذهب السلف حتى اليوم، فالذي ينتمي وينتسب لأهل السنة يلزمه أن يعتقد ما اعتقدوه في هذه الأصول، وأن يتّبع ما قالوه أو قرروه، لا أن يقول ويعتقد حسب قواعده العقلية الكلامية والفلسفية،، ثم ينسب قوله وعقيدته إلى السلف، كما فعل كثير من نظار الأشاعرة.

وإذا عرضنا الكثير من معتقدات الأشاعرة على ما أثر ونقل عن السلف في القرون الفاضلة وجدنا البون بينهما شاسعًا، ووجدنا أنهم- أي الأشاعرة - ابتدعوا وأحدثوا من المقولات ما كان ينهي عنه السلف من الكلام في الصفات والغيبيات بالظنون والمبتدعات الكلامية، وقد عرضت شواهد ذلك [2] .

ومن الحق والإنصاف أن نقول:

إن الأشاعرة - في العموم - هم أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة، وأن منهم من هو إلى السنة أقرب من سائرهم، وأن من الأشاعرة وممن انتسب إليهم: أئمة في الحديث، وعلماء أجلاء في التفسير، والفقه والعربية وغيرها، ممن لهم قدرهم وفضلهم في العلم والدين، بل إنه من الملاحظ أن من أئمة الحديث ممن انتسب أو ُنسب إلى الأشاعرة ; تجدهم من أهل السنة في جملة الاعتقاد، وتحتاج نسبتهم إلى الأشاعرة إلى شيئ من التثبت والتحقيق، من أمثال:

القاضي عياض، وابن عساكر، والنووي، وابن حجر العسقلاني.

ونحوهم من أئمة السنة والحديث، إذ هم إلى أهل الحديث أقرب منهم إلى المتكلمين.

(1) - من أكثر من جلى هذه المسألة وأصلها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فلتراجع مؤلفاته، ومنهم على سبيل المثال: العقيدة التدمرية، والفتوى الحموية الكبرى، والعقيدة الواسطية. انظر: المجلد الرابع من مجموع الفتاوى، ص 1 - 190.

(2) - انظر: ما سبق من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت