كان المشتري حقيقة هو حامل البطاقة، لكان من حقه أن يتسلم المبلغ الذي يساوي البضاعة المرتجعة، لكن ذلك لايحدث، وهو مما يؤيد القول بأن المشتري حقيقة من المؤسسة التجارية هو البنك، ولهذا توضع في حساب المصدر قيمة البضاعة المرتجعة (1) · ويثور أمام هذا التخريج علامة استفهام منطقية، فالمنتفع الحقيقي من عملية الشراء هو حامل البطاقة، كما أن عقد إصدار البطاقة لاينص على توكيل حاملها بالشراء باسم مصدرها·
السمسار: هو الذي يتوسط بين البائع والمشتري لتسهيل عملية البيع· قال الإمام البخاري: لم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأمر السمسار بأسًا (2) ·
وعليه فإن مصدر البطاقة يقدم للتاجر خدمة، هي جلب الزبائن إليه من خلال قبوله بيع بضاعته ببطاقة الائتمان، ومقابل هذه الخدمة يحصل على نسبة محددة من قيمة فاتورة البيع·
مناقشة هذا التخريج:
هناك اختلاف بين طبيعة عمل السمسار ومصدر البطاقة، فالسمسار يتوسط بين البائع والمشتري، ولكنه لايقوم بتسديد ثمن فاتورة المشتري من حسابه، مثلما يفعل هنا مصدر البطاقة، كذلك يقوم السمسار بترويج منتجات البائع أو خدماته وعرضها، بينما مصدر البطاقة يكتفي فقط بإدراج اسم المتجر في دليل المحلات التجارية التي تقبل التعامل بالبطاقة، أو تمنح خصومات للمتعاملين بها·
وأخيرًا، يبرز سؤال مهم فيما يخص العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر، وهو: هل يمكن لمصدر البطاقة الرجوع على معتمدها (التاجر) إذا امتنع حامل البطاقة عن ... الدفع؟ والجواب هو النفي، لأن مصدر البطاقة تعهد بالأداء، وبهذا التعهد اشتغلت
(1) حسن الجواهري، مرجع سابق، ص 526·
(2) سيد سابق، فقه السنة، مرجع سابق، ص 612·