إعطاء أي فائدة ربوية بشكل ظاهر، أو مستتر بين أي من أطراف المعاملة، أو أكل لأموال الناس بالباطل، أو أنها تشتمل على ضرر غالب، فإن تبين أنه سيترتب على التعامل بهذه المعاملة شيء ممانهت عنه الشريعة الإسلامية، فيكون حكمها ـ عندئذ ـ المنع والحظر شرعًا (1) ·
الخدمة الرئيسية التي تقدمها بطاقة الائتمان لحاملها هي توفير المال في صورة قرض من مصدر البطاقة، والإقراض في الشريعة"عقد إرفاق وقربة" (2) ، وبالتالي لاتسمح الشريعة باستخدام هذا العقد أداة استثمار وتنمية للأموال، على عكس الأمر بالنسبة للقوانين الوضعية والاقتصادية، التي تعد عقد الإقراض في صورته التقليدية والحديثة (ومنها بطاقة الائتمان) أداة استثمار ناجحة، تدر على من لديهم الأموال أرباحًا طائلة، استغلالًا لحاجات أبناء المجتمع على كافة مستوياتهم (3) ·
شروط اتفاقية عقد البطاقة وأحكامها مفروضة على حامل البطاقة والتاجر، إذ لايسعها إلا التسليم بها دون مناقشة، أو مفاوضة، يملي فيها مصدر البطاقة مايحقق مصلحته، ويخلي مسؤوليته عن أي ضرر· ومع التسليم بأن كليهما أبرما العقد مع مصدر البطاقة اختيارًا، إلا أن تسليمهما بشروط الاتفاقية التي لايسمح لهما بمناقشتها، أو تعديلها هي موافقة اضطرارية، وعقد المضطر في الشريعة الإسلامية غير صحيح لأنه يفتقد شرط (التراضي) ، الذي هو أحد شروط صحة العقد، لقول
(1) التكييف الشرعي للبطاقات المصرفية، سلسلة الاقتصاد الإسلامي، الكويت: بيت التمويل الكويتي، د·ت، ص 2 ـ 4·
(2) منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، راجعه هلال مصطفى هلال، ج 3، الرياض: مكتبة النصر الحديثة، د، ت، ص 713·
(3) عبدالوهاب بن إبراهيم أبوسليمان، بطاقات المعاملات المالية، مرجع سابق، ص 29·
(4) المرجع السابق، ص 101·