تأجيل الدفع، فهو المعني بالآية الكريمة: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (1) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (2) ·
السبب الثاني: أنها تدخل في عموم الحديث الشريف الذي رواه الإمام علي رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل قرض جر نفعًا فهو ربا"أخرجه البيهقي (3) · وقد تواترت الأحاديث والآثار على هذا المعنى، فأصبح تحريم اشتراط المنفعة للمقرض في أي شكل وصورة من المسلمات في الفقه الإسلامي، و"أن السلف إذا جر منفعة لغير المقترض، فإنه لايجوز، سواء جر نفعًا للمقرض، أو غيره···" (4) ·
والحقيقة الواضحة هي أن اشتراط أي نفع لصالح المقرض يخرج عقد القرض من أن يكون (عقد إرفاق وقربة) ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولافرق بين الزيادة في القدر أو الصفة" (5) ·"
انقسمت المصارف الإسلامية حول هذه الفائدة إلى فريقين: فريق يرى جواز أخذها، وهو ماجرت عليه هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي والبنك الإسلامي الأردني، على أساس أن هذه العملية ليست قرضًا (إلا في الحالات النادرة ولمدة قصيرة جدًا) ، وإنما هي عملية توصيل لأموال العميل من حسابه إلى المناطق التي يستخدم فيها البطاقة، وهذه العمولة هي أجر لتحويل العملات من بلد إلى بلد· والعملية تتم معكوسة لتسهيل الأمر، فالبنوك الوكيلة لشركة البطاقة تدفع النقود ثم
(1) سورة آل عمران الآية 031·
(2) سورة آل عمران الآية 131·
(3) أحمد بن حجر العسقلاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ج 3، مصر: مطبعة الاستقامة، د·ت، ص 03·
(4) أبوعبدالله محمد بن محمد الحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء سيدي خليل، ج 4، ط 1، مصر: مطبعة السعادة، 9231 هـ، ص 645·
(5) البهوتي، كشاف القناع، ج 3، مرجع سابق، ص 713·