فعملية قبض الدين بعملة خلاف العملة التي حدث بها الدين، جائزة شرعًا، ولكن بشرطين: أن يتم القبض فعلًا، وأن يكون بسعر الصرف الجاري وقت القبض· لأن العملية بجانب كونها استيفاء للدين، فهي تنطوي على علمية صرف (1) ، ودليل ذلك ماروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (إذا أخذت أحدهما وأعطيت الآخر فلا تفارق صاحبك وبينك وبينه لبس) (2) ·"
إن لشراء الذهب والفضة شروطًا شرعية خاصة بها، منها تقابض البدلين، أي التسليم الفوري للمبيع والثمن، فيشترط لمن يشتري ذهبًا أن يسلم ثمنه مباشرة إلى البائع، ولايجوز تأجيل تسليم الثمن لوقت آخر، كذلك لايجوز تأجيل تسليم الذهب المبيع·
وذلك للحديث الصحيح: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة···مثلًا بمثل، سواء بسواءيدًا بيد، وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) (3) · وفي رواية: (ولا تبيعوا منهما غائبًا بناجز) (4) ·
وبما أن قسيمة الدفع تخول التاجر الحصول على المبلغ فورًا عند تقديمها للبنك الذي يتعامل معه التاجر، فإن ذلك يحقق شرط التقابض في بيع الذهب والفضة، ويعد كالدفع بالشيكات، وهو جائز شرعًا حسب فتوى مجمع الفقه الإسلامي، الذي نص على جواز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس (5) ·
ومعلوم أنه عند رغبة العميل (حاملة البطاقة) في شراء الذهب باستخدام بطاقته، فإن
(1) محمد عبدالحليم عمر، الإطار الشرعي والمحاسبي لبطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 771·
(2) سنن ابن ماجة، ج 2، ص 067، حديث رقم 2622·
(3) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، حديث رقم 0792·
(4) مسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، حديث رقم 07011·
(5) الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي، القرار رقم 88/ 1/59 بشأن تجارة الذهب·